الجمعة، 13 فبراير 2015

عائدٌ في شباط!

ترّنحَ بها الحرفُ يمنةً و يسرة ، تقاذفتها الكلماتُ كلعبةٍ راقَ لها تقلّبها ، سماءٌ تلمعُ بالنجوم ، و دواةٍ من شغف ، همسٌ من حبيبٍ  : انظري من الشرفة .. ثمةَ قمر!

الحبّ أولُ معزوفةٍ على ضوءِ القمرِ تُعزف ، و أول الهَمساتُ قبلَ الفجرِ تُرفع ، و أولُ الأحلامِ في الأوراقِ تُكتب .. سماويةٌ تحلّق بها الأرواح عالياً .. علّها تطيرُ في المدى ، تطوفُ حولَ الغيم ، تبدو أنها مزهرةٌ بِفرح .. ينظرُ الآخرونَ لذبولها ، لكنّها طارت ، وحلّقت بعيداً !

الحبّ يبدو كالفرحُ المُنساب في عمقِ القلب ، يسكن بتلكَ الأرواح التي لا تعرفُ الكره ، يُمارسُ الطهر متغلغلاً في الأرواح حتى آخر رمق ، يتلو على قدسيّته مرةً تلوَ مرة أنّه فوقَ المُزن كائِن !

تجلسُ وبجانبها زهرُ التوليب في زجاجةٍ مائية ، بُخارُ القهوةِ المُتصاعدُ شيئاً فشيئا ، أبجدية الياسمين لنزار قابعٌ في الطاولةِ الخشبية .

غطاءُ رأسها المرميّ بإهمالٍ فوقِ شعرها تنسدلُ منه شعرةً او شعرتين ، شعرها المُبللُ الممزوجُ برائحةِ المطر يتساقطُ منه الماء قطرةٍ فقطرة ، يدها على حافةِ الشرفة  تقبضها بقوة و عيناها البنّية تنظرُ في البعيد بسكون ، شفتاها تمتمُ بهمسٍ لن يجيد احدُ سماع ما تقول ، تبقى واقفة .. حتى تعودُ  لها الحُمى لتسكرها ،تلعنُ نفسها لأنها لم تُقاوم المطر .. تعودُ لفراشها بحديثٍ يأمل: سيحتويني طيفه!

يرتعشُ قلبها شوقاً ، و جسدها برداً ، والحمى تجعلها منتشيةً من الوجع ، تقيسُ حرارتها ، بدأت ترتفع ، يبدو أنها ليلة طويلة ، تلفُّ على نفسها بغطائها ، تلتفُ وتلتف حتى آخر جزءٍ منه ، يتسارع تنفسها ،
 و تهذي أنها تشتاق ، تحاولُ أن تطاردَ الفكرةٍ من رأسها ، تصرخُ داخلها انسي الأمر أرجوك! هوَ لن يعود ، فلتعيشي دونه ، وقَلبها يحادثها أنه لا يعيشُ بدونها ، تعيشُ في صراخٍ داخليّ ، وضجيجٌ قاتِم !

تتجاهلُ الحربُ مع نفسها ، تغمضُ عينيها لتنام .. تنامَ طويلا على أملٍ بعودته ، يسكنُ جسدها قليلاً من الحُمى ، تفتحُ عينيها بعدَ سقوطُ الشمسِ عليها بتثاقل وبطئٍ شديد ، كسلٌ يرهقُ جسدها ، تنظرُ للساعةِ إنها السابعة صباحاً ، يبدو أنني نمتُ طويلاً تحادثُ نفسها ، تجلسُ في سريرها ،  تحركُ رأسها يمنةً ويسرة ليبقى شعرها البني منسدلاً خلفَ ظهرها كله ، تُمسكُ بهاتفها وتفتحه ، مطمئنٌ قلبها أنها تجدُ رسالةً منها ، تقرأ التنبيهات ، تلمعُ عينيها بفرح : صباحكِ أنا / الوقت : 7:00 ص .. تحادثُ نفسها أيّ أن صوتُ رسالته هو ما أيقظني!
تقولُ له : أحبكَ جداً !

تبتسم .. تمسكُ مذكراتها لتكتب : عائدٌ في شباط ، من يحبّ لا يرحل!


الجمعة، 30 يناير 2015

لا بأس كلنا حمقى .. كلنا خونة!


وفجأة .. تتطاير الأحرف ، و تتساقط تباعاً من بينِ الجموع ، ارتعاشةٌ في المدى لا تنتهي ، من هُناك بدأت الحِكاية .

عمرُ اللحظات يمضي فيصبحُ قتصبحُ ذكرى ، تأتي أخرى .. ويذهب الأصدقاء و يأتي آخرون .. طبعُ الدنيا لا شيء يبقى إلانا !

أكنتَ صديق ؟ وكنتَ لي نبضاً سعيد ؟ وكنتَ روحاً بدونها لا أعيش ؟ يا سخفَ الحياةِ يا غريب !

دَعني احادثكَ قليلاً ، انظر إليّ .. أتظنُ نفسكَ مخلّداً في عمقِ هذا القلب أبدا؟ أتظنُّ أنكَ لستَ بعابرٍ حتى ؟ كفاكَ يا غريب لم اخلق لأكون لك ، ولم أخلق لأكون لأحد!

إلى سرابِ الأمنيات المتزاحمة .. كفاكِ أحلاماً ومنها تتساقطين كالشهبِ وتجرحينَ سكونَ السماء!

إلى كلّ الأقرباء من قلوبنا .. إلى الذين لا نجيد العيشَ دونهم .. إلى كلّ الأحبة الذين سكنوا الفؤاد .. تجاهلوا هذه الأحرف كلها فهيَ لا تعنيهم إلا سطرها الأخير ..

إلى الذين كانوا أقرباء من القلب .. وإلى الذين ظننا يوماً أننا لا نجيد العيشَ بدونهم .. إلى الذين يدفعون بنا إلى الكتابةِ لهم وهم لا يقرأوون .. إلى أحرفكم الصمّاء .. ومشاعركم البلهاء .. إلى حماقتكم .. وإلى قلوبكم المحطمة .. إلى الذين ننظر لهم حنيناً وفي داخلنا ألفُ فرحةٍ من ذكرى تجول بخواطرنا .. إلى الذين ينظرون للماضي بسخف ويهمسون كنّا قرباء .. إلى أولئك الذين مرّوا خلالنا حيناً ثمّ رحلوا .. نحنُ لا ننسى وهذا لكم!

أتظنونُ حقاً أننا بذاك العقل الفارغ لنشتمَ رحيلكم؟ أم أننا نغتابُ شوقاً حينَ لا يأتي إلينا؟ أم أننا نضحكُ فرحاً لغيابكم؟ أم أننا نهزّ الخصرَ طرباً في توّجعكم .. يكفي سخفاً يا غرباء نحنُ لا ننكرُ من عرفنا أيّ حين .. 

أتدري يا غريب .. قدْ كنتَ تمرّ خلالي كمرورُ الضوءِ عبرَ الزجاج ، وتظنُّ أنّ المرء ينسى بابتعادكَ عنه .. أتظنَّ أحقاً من قضى فجراً يهمسُ يا الله لك سينسى .. أم أنه حتماً لا يملكُ قلباً ليشعر؟ لا تقلق عزيزي يمكنكَ أن تخون لا بأس .. كلنا حمقى و كلنا خونة!

هه ! يا لسخفِ هذا الشعورُ الذي يمرُّ عبرك .. يا لسخفِ ابتعادك ويا لسخفِ أسبابك وابتعادك ، لستُ هالةٍ من نور كما تظنُّ تبقى محلقةً دائماً حولك .. ولستُ فجراً باسماً لأجلك .. وليسَ حديثي يوماً مدوّنا في صدرِ هذا الحرفُ باسمك .. وليسَ همسكَ مخبئاً في بوحِ كلمٍ آبدا !

يتسللُ الحرفُ من جوفي تباعاً ليكتب .. يطعنني كأنه الحمى حينَ تسكر وتوجع ، ويموتُ ذاكَ اللحنُ في الصدرِ أغنيةَ الرثاء ، تُقتلُ ياسمينةُ فرحٍ بسهمٍ كان راوِ للحياة .. يا وجعُ يأسرني ويرهق هل لكَ أن تختفي ؟ لن أعاتبكَ أبداً لا بأس .. كلنا حمقى و كلنا خونة!

إليكَ و القلبُ موجوعاً بالحنينِ إليك! لمَ انتَ آسر ؟ لم عيناكَ زرقاءٌ تُغرقنا بها .. لم يدكَ العسراء حينَ تكتب لا تكتفي ؟ لمَ انتَ موجعٌ لهذا الحدُّ يا أحمق!

يا غريب .. إليكَ دائماً اكتب ووحدكَ من لا يقرأ أتدري ما عمقَ كرهي لك؟ هه ! حسناً أدري لستَ مهتماً توّقف عن العبثِ بالحرفِ الآن واصمت ، أشرب قهوتكَ الساخنة وأنتَ صامت .. لا تنطق أيّ حرف ، بسمتكَ الساخرة التي تبتسمها الآن اتركها " حمقاء " أدركُ أنكَ الآن تردد ذلك ههه لا بأس .. كلنا حمقى و كلنا خونة!

يا رفاق القلب دعكم من ذاك كله ، أبصم الآن بأصابعي العشرَ أنكم لن تفهموا :) !





ملاحظة : أقصد بالحمقى و الخونة نفسي ومن أعني لذلك رجاءً لا أحد يناقش التعميم !


الخميس، 15 يناير 2015

فلتطمئن .


 
تدوينة على ورقٍ بالٍ لم تعتقد أنها ستكونُ يوماً في هذا العالم ، كطفلٍ لم يتنّفس الحياة بعد ، أحرفٍ لم تخرج للحياةِ الإفتراضية فكانت تعيشُ بدفء ، أجهضها ضغطةُ زرّ ستلعنه كثيراً إن أساء بؤس العالم فهمهما .

أنا بخير .. يمكن للأحرف التمتمة بذلك كثيراً ، ويمكنها أيضاً التعايش مع ذلك كتعايش المنّ مع النمل ، فبخير كالمنّ حينَ تُعطي النملَ شهداً تحبه !

وقلبكَ اللطيفَ بعد اهتزاز الوجعِ سيُزهر ، أيعقل أن يُزهر بلا هزّة ريح ؟ الريحُ تقويهِ وبعد اهتزازٍ سيُزهر ؟ فلمَ تبتئسَ صديقي من وجعٍ طفيف ؟

الموجعُ انَكَ تنشغلُ بألمك صديقي وتنسى أن تبتسم ، موجعٌ أكثر من الوجعِ نفسه أن تنسى أنّ الله معك ، أن اللهُ يسمعنا ، و يحمينا ، أن الله طمأنينة من بينِ ارتعاشة خوف .

أن تعيشَ مع الله صديقي كأنكَ تحفظُ تميمةَ فرحٍ بينَ صدرك ، كأنك تحويها بقلبك ، كأن زهرُ قلبكَ أصبحَ يانعاً و لن يذبلَ آبداً ، القربُ من الله يا صديقي أشبهُ بهالةٍ من نورٍ تحويكَ من كلّ حزنٍ قد يرهقك قلبك ، وإن حزنت فإن الله يُحبّك فابتلاك !

صديقي .. لا تحتاجَ للحزن حتى تظنّ أن بعد ذلك يأتيكَ فرحاً بعد حزنك ، فقط عِش سعيداً لا تحتاجُ للحزن كي تذوقَ الفرح بعده !

صديقي .. لا تدعَ شيئاً " يُزعزعُ إيمانك ويقينكَ بالله" ، الله هو حفيظك ، فعش مطمئناً سلّم أموركَ للهِ كلها ، لن يتركَ الله عبداً من عبادهِ منكسر .

" فَإِنِّي قَرِيبٌ " كم مرةً قرأتها و اطمئن قلبكَ يقيناً بذلك إن حدّثته ، " أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ " أسألتهُ قبلَ ان تيأس ، حدّثته وهوَ قريبٌ من عمقِ خوفك ؟ أقلتَ : يا الله ، ثم خذلك ؟

حدّث الله صديقي عن كلّ شيء ، عِش سعيداً ، متفائلاً ، مطمئناً في سلام ، " وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ " ،  آمنت بها ؟ صدقتها ؟ أيقنتها ؟ أنتَ تدركُ ما عليكَ الآن فعله !

صديقي .. دائماً يمكنكَ الإعتمادُ عليّ ، يمكنكَ الإتكالُ عليّ ، يمكنكَ تركُ الثقلَ الذي تشاءُ عليّ ، ويمكنكَ الوثوق بي ، يمكنكَ ان تطئمن أحدّث الله عنك ، واذكرك في كلّ دعاء ، كطوقٍ ياسمينيّ تحويك دعواتي بحبّ ، و كنفحةُ اطمئنان تضمّك ، عزيزي .. ابتسم ، لا تبتأس إن الله معنا ، ودعائي يحتويك .

لا تَخف صديقي من أيّ شيء ، إني معك ، وعالمنا الذي بنيناهُ معاً ، غداً سيُزهر بالفرح ، لا تسمح لدمع عينكَ أن ينسكب ، فمتى ما رأيتُ عيناك وجدتُ لقلبي موطناً بهِ يطمئن .

لصخبَ الحياةِ سلاماً في قلبكِ المعلّقُ باللهِ صديقي ، قلبك الساكن حينَ يسجد للهِ متضرعاً وطناً تطمئنُ بهِ و يُورقُ بالسّلام !

متى ما مرّ طيفي يا صديقي ، ابتسم ، اتكلّ عليّ ، لا تخفَ ، لا ترتجف ، لا تلمسَ ارتعاشة الخوفِ قلبك و أنا هُنا ، لتجعلَ من الحرفِ تميمةُ فرحٍ يُزهر بعدها قلبكَ بعد زعزعته .

يا صديقي .. يا عزيزَ القلب .. اللهُ معنا ، ودعواتي تحفّك ، لا تبتأس ..  وابتسم ..



الخميس، 8 يناير 2015

إلى فجر ..



فجر ؟
أيُّ قانونٍ ذاكَ الذي سمحَ لكِ بزلزلةِ قلبي ؟ و أيُّ شريعةٍ أجازت لكِ الغوصَ في الجراح .
من أيُّ مبدأ اقتحمتِ العمقَ في قلبي ، ثمّ وشمتِ أثراً لا يُذهبهُ الدّمع .

و لعلّ الألمُ كلّهُ لستِ السبب فيهِ ، فلستِ من جعلَ الستارَ مسدلاً للضعف ، ولستِ من قال تلكَ المرّة : أنا بِخير .. محاولةً إخفاء وجعكِ ، و كتمَ الألم الكامِن داخلكِ . 

ليسَ العتبَ عليكِ لأنكَ كنتِ مجرّد سراب تلكَ المرّة ، ولستِ المُلامة في شيء .
جرمكِ الوحيد أنكِ عشتَ نبضاً في صدرِ هذا الكَون .. فضقتِ !

أحيي تلكَ المرّة العابرة التي تَصادفنا فيها ذات مره و سَكنت فينا الذّكريات ، المجدُ للحظاتِ العابرة ! 

لكنّ يا فجر تعرفيني جيداً .
لا أسدلُ الستارُ أبداً بوجهِ الشمس ، و أشرعها للقمرِ ، لستُ من ينهي الأحاديثُ أبداً فمهما حاربتُ النّعاس لن يكون النومَ سلطاناً عليّ ! 

دائما تعرفيني فيّ رجفةُ الوداع ، وفيّ وجعُ المقاومةُ للإبتعاد عنّ أحدٍ في كلّ مرة .
لا أحبذُ أبداً أن أكون أول من يقول استأذن ، ففكرة أنني من أودّع تكادُ تفتكُ بي . 

تدركين جيداً يا فجر أني أكرهُ الوداع ، فكيفَ بوداعِ الشغف و الروح فيّ أخبريني ؟
تلكَ المرّة يا فجر همستِ لي : وداعاً !
فكرهتكِ 

تؤسفني النهايات كثيراً ، و أكره الوَداعات .
أشعرُ بالغثيان لمجرّد التّفكير في كلمة وداعاً .
أشعرُ أنها ظلمةً تقتلُ زهر القلوب !
وأنها موجعةٌ جداً

أتدرين يا فجر ، ما يبعدَ الله عنكِ شيئاً إلا ليتركَ المجالَ لمعزوفةٍ أجمل ، على ضوءِ القمر ، و على سكونِ شمعة ، هُناك سيمفونيّة تخطُّ بألق .

انتهى الدفترُ بكلّ أوراقه ، أحرفٌ بكلّ تفاصيلها .. ذكرياتُ أحلامِ مديدة ، رَسمنا فيها دروباً مُزهرة .
أتدرين يا فجر : انتهت تلكَ التدوينة التي وشمتُ عليها يا صديقي .
التي وشمتُ فيها الفرحَ ململماً للشتات .
ذاكَ الحُطام لم يُسمع له دويّ ، القلبُ المنسوجُ بالأسى لن يلّفه شيء .
سوى صوتٌ بصدرِ الكونَ ينير الدّرب .
وبينَ فُتاتِ الوجعِ المخبوءُ في القلب همستِ لي يا فجر : في وداعةِ الرحمن

فجر .. أعلمُ أني ملجمةُ لحرفُ ولا أدركُ ما القولُ حقاً ؟
كيفَ اطبطب على جراحكِ ؟ وكيفَ أجعلكِ تستفيقين !
حتى أنني لا أجدُ المواساةُ لكِ ، فكلّي بحاجٍ إليها !

أنا لستُ مثلكِ يا فجر !
لا أفقدُ تربيتةَ الكتفِ التي تجعلكِ تحينَ مرةً ومرة !
لدي من الرفاقِ عدداً كبيرأً
يقفون معي في كلّ مرة !
لستُ مثلكِ أتوجعُ وحدي ، أو أنني اكتبُ وحدي !
دائماً هُناك يداً تمسكُ بي يا فجر !

دائماً هناك شغفاً يدورُ حولي !
ولستُ أسيرتكِ فجر .. لستُ أسيرتكِ أبداً
فلا تظني أني لا أجيدُ الحياةَ دونكِ
أو أنّ الأمر متعلقٌ دائماً بكونكِ فيّ
لديّ حياةٌ أعيشها فَجر ، فكفّي عن تلونكِ لتوجعيني !

كلّ ما فعلتهُ يا فجر أني حدثتُ الله عنكِ
أنني همستُ في سكونِ الفجر : يا الله .. فجر .. خُذ بيدها وكُن معها

فجر..
آسفةٌ لأني أسوأ من يواسيكِ
و آسفةٌ أيضاً لأني لا أعلمُ كيفَ اطبطبُ على جراحكِ
و آسفةٌ لأني أحاديثي لا تطفئ وجعَ قلبكِ !
و آسفةٌ ألفَ مرةٍ و مرة لأنكِ تعرفني ، لأنكِ في حياتي ، ، ولأنكِ ملزمةٌ بي !
فجر ..

أنا حينَ كنتُ اهمسُ : يا صديقي ، كنتُ أظنني قد طبطبتُ على جراحكِ !
أظنني سأتوقفُ عن الهمسِ لكِ هذه المرة .. ولن أناديكِ !
كنتُ أظنّ أنكِ جزءٌ مني و أني جزءٌ منكِ .. فلمَ توجعيني بالهروب ؟
لم حينَ احاولُ الإمساكِ بكِ تبتعدين !

كلما احتضنتكِ تغربينَ بعيداً عني ، أقلتُ لكِ يوماً : اغربي عني !
تبا لكِ بحجمِ هذا العالم فجر لأنكِ توجعيني ..
لأنكِ تهربين ولا تجيبين النداء ..
لأني أصرخُ في اليومِ مرةٍ تلوَ مرة !
انتظرُ نداءً منكِ لبيكِ .. ثمّ لا تجيبي !

شئتِ أم أبيتِ فجر .. الحرفُ ليسَ ملككِ !
أدركِ ذلكَ رجاءً .
سأقولُ هذه المرة لكِ : وداعاً !
فاكرهيني كما شئتِ ولا تحضرين .



منكِ أنتِ .. نُهى !

الاثنين، 29 ديسمبر 2014

لا أحدَ يبقى يا صديقي .

" لا أحدَ يبقى ل أحد "
كانت تلكَ الوَداعية التي قلبتُ منها صفحةً في حَياتي ، بقلبٍ منكسر ، همسٌ ضعيفٌ يحادثني : لا أحد .
 
الفَترة الزّمنية التي يبقى فيها أحدٌ معي مهما طَالت ستنتهي ، سأحرص على أن لا يستندَ عليّ أحد ، لستُ معولاً للأحلام ، ولستُ باقيةٍ لأحد .
 
تطلبُ مني الوَفاء ؟ من وفائي ألا أوهمكَ أني باقيةٌ لك ، فلستُ لأحد ولا أحد لي.
 
عليكَ أن تفهم جيداً لم أخلق لأكون نصفَ أحد ، خُلقتُ واحد ، و سأضلُّ واحد .
 
الزّهرُ مهما طالَ ريحهُ يوماً ستذبل ، و الشجرُ مهما لذَّ ثمره يوماً سيفنى ، والغيمُ مهما غزُرَ مطره يوماً سيسكن .
 
الريحُ مهما ناثرتْ رملاً يوماً سيُدفن ، و الليلُ مهما طالَ في ارتعاشةِ الشتاء يوماً سيأفل .
 
الكلمُ مهما كانَ منسوجاً ببلاغةِ يوماً سيُدثر ، و الفكرُ مهما تناقلهُ المعلمين يوماً سيَنسى ،  و المرضُ مهما أرهقَ الطفلِ الحزين يوماً سيشفى .
لا شيء يبقى يا صديقي .. لا شيء يبقى !
 
كلّ ما في الأرضِ فانٍ ، كلّ ما في المُزنِ هاطِل ، كلّ ما في القلبٍ مكتوماً سيُروى يوماً ، وكلّ استنادات الحَياة .. يوماً ستُكسر .
 
يا صديقي .. ليس البشرَ معاولاً حتى تعيشَ مستنداً عليهم ، و ليسَت الأشياءُ من حولكَ عكازاً ستدفعُ عنكَ ألمك !
 
ليسَ الخلودُ مدوّنا في صدرِ هذي الأرضُ أبدا .
 
ليسَت الدُنيا بقاءٌ يا صديقي : لم تبتأس ؟
 
ليستْ الأشياءُ تبقى ، و ليستْ الأحلام تَفنى !
 
أنتَ ترحل ، غيركَ يولد تتبادلُ الأدوارُ في رحمِ الحياة .
 
هل من أحد يبقى و يسكن يا صديق ؟
 
هل من أحد يوشمُ في قعرِ هذا الأرضِ باقٍ ؟ لا تبتأس .
 
لا أحد يبقى يا صديقي ، لا أحدَ يفعل .
 
كانت تقولُ : وحدهم من لا يَرحلون ، وحدهم من يسكنونَ قلوبنا سكناً عميقاً ، وحدهم باقون في
أرضِ الفَناء ، وحدهم لو أنّ هذيِ الأرضُ تحدّثت همست هم أخيارنا .
 
كانت تُحاكيني وتبكي : لا تقولي لا خُلود ، فحروفهم قد دوّنت ، و حديثهم يبقى فوقَ الغيمِ محفوظاً .
 
لا شيء يبقى إلا ياسمينَ الطُّهر محفوراً بهمسِ الفَجر ، إلا أحاديثُ الإلهِ بعينٍ خضّبها الخشوعُ ، إلا صلاةٌ من سكونِ القلب تنادي بصدرِ الكون : يا الله .
 
لا أحدَ يبقى يا صديقي إلا الجنّان ، إلا الرحيلُ إليها بحبٍّ .
 
لا شيء يبقى غيرَ فرحٍ كُتبَ للجناتِ يمضي .
 
لا أحد يبقَ يا صديقي ، لا تَنتظر !
 
ابقَ بجانبِ من كان لكلّ أحد .
 
من طمئن قلبينٍ بوسط الغار و يقولُ لصاحبِه : لا تَحزن إن الله مع معنا .
 
اللهُ وحدهُ يا صديق ، دائماً لنا ومَعنا .
 
اللهُ وحدهُ فابقَ طوالَ الوقتِ معهُ يا عزيزي .
 
اكتب بوسطِ حديثكَ الليليّ حرفاً لا ينتهي : لا أحدَ يبقى إلا حديثَ الله ، و دربُ الزّهر للجناتِ يمضي .
 
وغيره ؟ لا شيء يبقى ، و لا أحد .
 

الأربعاء، 24 ديسمبر 2014

حديثٌ شتويّ يا صديقي .


حديثٌ شتويّ ، دفءُ أحرف ، قهوةٌ ساخِنة ، و رواية ، أحرفٌ طويلة حتى الفَجر ، غَيم الفَجر ، مشهد الشروق ، البخارُ الذي يُحفرُ في الزجاج ، الصوتُ الذي يعيدنا للحياة ..

الشتاء .. رغمَ إرتعاشة البردُ فيه إلا أنّ تفاصيلهُ هيَ دائماً الأجمل ، دفءُ الحديث ، حضن الحروف ، طبطبة الكلمات .. أشياء لا يشبهها أيّ شيء !

يا صديقي .. انظرُ على يمينك أترى ما أرى ؟ رأيتَ الغيمَ مزرقاً بلونٍ زهريّ .. رأيتَ الفجر يشرقُ تلكَ المرة .. و رأيتكَ تضعُ نظارتكَ جيداً وتبتسم ، ابتسمتُ خلفكَ بسعلةٍ طبعت بخاراً على الزجاج ، أتدركُ الطهرَ الكامن في ذاك المشهد يا صديق حينَ قلتُ لكَ ليتنا مثله ، أتحدث عن ذاكَ الفجرُ الباسم تلكَ المرة يا صديق .

صديقي .. بعيداً عن ضجيج العالم ، بعيداً عن الصخب فيه أحبُّ البقاء في زاويةٍ ما و أحادثكَ وحدك ، دونَ أن يشوب حديثنا عالمٌ افتراضي ، أحبُّ أن نعيش في عالمٍ وحدنا لذلك كتبتُ لكَ الرسائل الورقيّة ، الكثير من الرسائل الورقية .

أتدري يا صديقي ، أتمنى ولو مرة أن نبقى بعيداً عن كلّ شيء ونكفّ عن الكتابة في الورق لنسعد أنفسنا ونحادث بعضنا وجهاً لوجه ، أن نقف أمام بعضنا ونتحادث قليلاً ، قد نضحك أو نبتسم ، لكنَّ ابتعادنا عن زلزلة الإفتراض ستكون أجمل ، و أطهر . 

لنعش بهدوء قليلاً ، بسكينةٍ تُشبه أحاديث هديل ، أو حتى همسُ صوتك ، لنعش بسكينة رسولُ السماوات السّبع ، أو الوردة الصفراء التي ذبلت على طاولتي منذ 4 أعوام ، لا زلتُ أحتفظُ بها لسببٍ ما !

لنعش يا صديقي قليلاً بتجاهل افتراضية العالم الذي نتنفسه ، لنفتح أعيننا على الواقع وننظر للكتب المُكدسة على الطاولة ، الأوراق و المُلخصات التي تملأ الفراغات في كلّ مكان ، لنُمسك ورقةً بيضاء و قلماً و نكتب إلى الورقة : إلى جنتي ، ثمّ نكون بخير .. بل نعيشُ بسعادةٍ أيضاً .

صديقي .. أتدركُ ما الأمر المدهش في الرسائل الورقية ؟ أننا نكتب ثمّ لا نمحو ما كتبنا ، و أننا لن نستطيع أن نأخذ تلكَ الأحاديث و نقلها ، أنها تبقى في مكانين فقط ، في الورق وفي قلوبنا .

على طاولةٍ خشبية ، وبجانبي كوب قهوة ، و رواية ( في ديسمبر تنتهي كلّ الأحلام ) ، كتبتُ تدوينةٍ على ورق ، أتدري يا صديقي خطُ يدي أصبحَ سيء قليلاً ، لم اكتب منذ زمن خاصة بالعربية !

أتدري يا وتيني .. كعادتي جرّبتُ الإمساك بالقلم بيدي اليمنى لكنّ كما قلتِ لي مرةً و ألفَ مرة فأنا فاشِلة في ذلك ، لا أجيد حتى كتابة أحرف الهجاء بها ، أتدرين يا وتيني .. كتبتُ حتى فاحَ حبري .. أشتقتُ لتلكَ الليلة التي تبادلنا فيها الرسائل الورقية .

يا صديقي .. رغمَ برودة الشتاء إلا أنّ وجودك دفء ، حرفكَ احتواءٌ سيطفئ البخارُ الي يُطبع على الزجاج كلما تنفسنا ..

صديقي .. كُن جميلاً بقدر جميل الأحاديث الشتويّة ، طاهراً كطهر طقوس الفجرِ الشتويّة ، كُن جميلاً كديسمبر .. ففيهِ بدايةُ كلّ حلم ، وفيهِ الخِّتام .


السبت، 13 ديسمبر 2014

لأجل البريق البنيّ يا صديقي .


أريد مكاناً فامنحوني ذاك المكان !

مكانٌ خشبيّ بهِ كرسيّ خشبيّ هزاز و طاولة عليها آلةُ كتابةٍ قديمة مهترئة تصدرُ ضجيجاً كلما وضعتُ أصابعي على حرف ، أريدُ مكاناً بلا نوافذ أو أبواب سوى فتحةٍ في أحدِ زواياه أستطيعُ الدخول إليه خلاله ، أريده بلا سَقف ليدخل ضياءُ الشمسِ في كلّ مرة!

امنحوني ذاك المدى يترددُ في جنباتهِ صوتٌ واحد يلهمني وأنا أطقطق بأصابعي على تلكَ الآلة ، بلا ضجيجِ الجدران ، ونداءات الإحتياج ، بلا تحركٍ لتناول الطعام و الشراب ، أو حتى رؤية من يطرق الباب !

حباً بالله اتركوني أمضي يوماً واحداً مع أحلامي و دفاتري و أقلامي ، اتركوني في منفىً علني أكتب تلكَ الروايةُ فتستفيقُ روحي ، اتركوني بلا اسمٍ ليومٍ واحد ، تناسوا فقط أن لي اسمٍ فكفوا عن مناداتي !

أريد مكاناً لا أسمعُ فيهِ رنين الهاتف ، ولا تدله الحمام الزاجل ، أريد العيش دون تدنيس أحرفي باقتطاع وقتِ العشاء ، بالله عليكم مللتُ الإنقطاع عن ترتيب التفاصيل ، أو حتى عن تضميدُ الأحرف ، تعبتُ التوقف عن الكتابة ، عن احرفٍ تبقى معلّقةٍ كملابسٍ مبللة على حبلِ تدوينةٍ لم تكتمل لأن هذيانها قد قطعهُ نداء إمتحان ، في كلِّ مرةٍ أصيح دعوا أحلامي ، أريد أن أخلو بها أما تشعرون باحتياجي لذلك ؟

أصبحتُ لا أستطيع أن أجمع انفاسي مؤخراً فما أنا إلا مكدسةُ بين الأوراق و الكتب و الأعمال والأشياء التي لا تنتهي ، حتى أصبحتُ بغباء أنتبه للتفاصيل الدقيقة ، أصبحتُ أستوقفُ نفسي كلما رأيتُ عينيّ في المرايا لأدقق في ذاك العمق البنيّ ، و كأنني أحاولُ أن اخبئ ذاتي حينها ، أو أنني اتأكد أن احتياجي للابتعاد لا تظهرُ في عيناي ، ذاك البريقُ مختلفٌ جداً قالت لي ذلك وهيَ تدركُ حجم التغيّر الذي راودني !

أصبحت ملامحي غريبةٌ عليّ ما عدتُ اعرفها هذه الملامح فهي تتغيّرُ فاليومِ ألفُ مرةٍ مرة تماماً كتقلّب الأفكار داخلي كأنها أوراقٌ ترمى من ارتفاعٍ شاهقٍ في ذهني .

أصبحتُ اقرأني في الروايات و القصص ، أجدني في الكتب و أسمعني كثيراً ، اصبحت ملامحي تشبهُ كلّ الملامح لكنها في عمقيَ البنيّ مختلفة جداً ، هناك فجراً يستفيقُ بداخلي ، علني يوماً ما سأزهرُ به !

ثمةُ فرحٍ ينيرُ ضياء قلبي وسطَ احتياجي للابتعاد ، ثمةَ نورٌ ساطعٌ يعبرني ، ويبقى موشوماً داخلي طويلاً يجعلني اقرأ تلكَ الأحرف مرةً تلوَ مرة ، وكأنها ستدخل ضمن مقررات الإمتحان هذه المرّة ، و خوفاً ما بداخلي أن ينجرفَ بعيداً – كما ستنجرف هذه التدوينة مع تراكم التدوينات عليها – في تذكيري لنفسي كلما هممتُ بالكتابةِ كلّ مرة ، ثمةَ طيفٍ سيعاود قرائتها في كلّ مرة ، ستبقى دائماً حيّة لا تجرفها تتابع الحروف ، لذلك أصلي عميقاً وأنا اكتب !

يا صديقي .. في حاجتي و احتياجي وفي وسطِ منفاي فقط أشتهي أن نغادر إلى حيثُ أخبرتكَ تلكَ المرة ، أن نمضي بعيداً ثم نبتسم ، ونكونَ بخير .. أحتاجُ لذاك المكان وتلكَ الفسحةُ من نورٍ ولا يبقى فيها سوى صوتُ همسك ، وبريقَ عينيكَ ، ويدكَ تدفئني من البرد !

يا صديقي .. و إن ابتعدتُ عن هذا العالم بحجةِ احتياجي للبقاءِ وحيداً فلا تبتعد ، أبقَ على معرفةٍ دائماً أنني في حاجٍ إليك ، و أنني لن أبوحَ باحتياجي دائماً فكن معي !
يا صديقي .. امنحني ما أريد فأنتَ تدركُ حجمُ العمق البنيّ في عيناي ، وتدركُ لمَ كتبت و تدركُ يقيناً أني أحتاج لذلك لأجل البريق البنيّ في عيناي !