السبت، 22 نوفمبر 2014

الحرفُ حياةٌ يا صديقي .

صديقي .. في هذا الشّتاء البارد ، الحرفُ لكَ دفء ، الحرفُ غصنُ الشجرةِ التي توقظكَ كلّ صباح وهي تحتكُ على زجاج نافذة غرفتك ، الحرفُ كالقهوةِ السوداءَ فوقَ طاولةِ الخشب تُمسك كتاباً عن شمالك ، تقرأ رواية وتبتسم ، الحرفُ ذاكَ الدفءُ يسري داخلك ، يُخالطُ الدم في سريانه في مجرى الجسد ، الحرفُ يمتدُّ فينا ويحيينا تماماً مثلَ النّفس .

أتدري أن الأحرف يُحالُ ان تُرجم ؟ أنتَ وحدكَ من ترجمها بغضّ النظر عنها ثمّ تبحثُ عن دفءٍ يحتوي شغافَ شوقكَ للأدب ، الحرفُ ملءٌ للفراغِ بداخلك ، الحرفُ يجمعُ الشتات الذي بَعثرك ، الحرفُ مرآةٌ لذاكَ الحبُّ في صدرك ، الحرفُ حياةٌ يا صديق .

وضّب خيالك يا صديقي ، احمل متاعك ، استعد لهذا السّفر ، للرحيل ، للإبتعاد عن الضوضاء ، لتجاهل بعثرة هذا العالم ، لتقرأ تدوينةٌ قد كتبتها ، لتحلق في الأفق البعيد ، لتبتسم ، لتمضي مع حديثٍ الحرف في تفاصيلِ السعادة .

صديقي .. لا تقرأ الحرف لأني أرسلتُه لك ، لتؤدي واجبكَ بالردّ عليّ لتُسعدني ، لتمدحَ حرفاً منه أو لتشكرني عليه ، لا تقرأه لأني اعتدتُ ان تفعلَ ذلك ، و لا تردّ عليّ لأنك تدركُ أنني انتظرُ رداً منك ، ولا تثني عليه دونَ أن تغوصَ فيه عميقاً لأنكَ تتوقعُ مني شيئاً معينا تلكَ المرة فالأمرُ قد يؤلمني ولن يسعدني و أنتَ على يقينٍ بذلك .
اقرأ الحرفَ لأنكَ تَملكُ الرغبةَ في ذلك ، لأنك تشعرُ أنه سيحرّك شيئاً ما بداخلك ، لأنه سيروي شغافَ الحبّ داخلك ، لأنه يحييكَ تارةً أخرى ، و يوقظكَ كُلّما بكيت ، لأنه يمسحُ الدمعَ اليتيمَ على وجنتيك ، لأنهُ دفءٌ لقلبك ، لأنه مختلفاً عن هذا العالم ، ولأنه سيضلّ موشوماً في صدرك .

أتدري يا صديقي .. لا تَكن قاسٍ عليّ ، لا تُكن فظاً معي ، لا تعوّدني على فعلٍ وتهجره ، لا تجاملني طالَ الزمان أو قَصر لا تجاملني ، لا تدّعي أنكَ تحبُّ أمراً وأنت تكرهه ، فكرهكَ له لن يغيّر شيئاً مني إن كنتُ لا أراهُ خطئاً ، ولن يغير شيئاً مني لكَ لأنك لا تحبه ، لأنكَ لم تخلق لتحبّ كل شيئ في ، لأنني لستُ ملكٌ لأكون كامل ، ولا أتوقعُ منكَ أن تكون كاملاً ، فلمَ القسوةُ تعتري قلبك لتؤلمني بحديثك ، في الواقع يا صديقُ الحرفُ لم يكن لكَ ولم يخصص لك .

الحرفُ هالةُ النورِ التي تُبعدني عن كلّ شيء ، لا اكتب لكَ أو لغيرك أو لأي أحد ، وقد أفعل ، كلّ ما بداخلي أن ينسلّ الحرفُ مني لهذا العالم ، ليطوي صفحةُ المشاعرِ العجماءُ بداخلي لتترجمَ بحبرٍ على ورق ، لتوشمُ في قلبي كالحبّ .

الحرفُ يا صديقي حياة ، يُخبرنا كيفَ لتفاصيلٍ صغيرةٍ تحملنا من وجعِ هذا العالم ، كيفَ ليكونَ لنا وطناً و أسرة ، منفى ، كيفَ لنا أن نسافرُ بعيداً ، وكيفَ لنا أن نُلامسَ الغيمَ ونحنُ مستلقين تحتَ ظلِّ ياسمينة ، كيفَ لنا أن نبتسم بعد البكاءِ الحارق ، وكيفَ لنا أن نضحكَ مع أصدقاءٍ مدوّا لنا أحرفهم كمواساة ، الحرفُ بمثابة الحضن الذي يطفئُ تلكَ الرجفة التي تُلازمنا حينما نتألم ، الحرفُ كالحبِّ تماماً يتمدُّ من القلوبِ ويسعدها .

قد تتساءل كيفَ يمكن لذاك الجزء الضئيل من العالم أن يكون لنا اكسجين ، أن يكون لنا عالمٌ فيه نحنُ وحدنا ، كيفَ يُمكننا أن نعيش حياةً في بضعة أحرف ، كيفَ يُمكن لحرفٍ أن يسقينا الفرحَ غيثا ؟ قد تتساءل عن كلّ السعادات التي تُزرعُ فينا من مجرّد حرف ، ان حتماً ستملكُ تلكَ المشاعرُ التي تعترينا ، إن لم تكتبها يوماً فإنكَ ستشعرُ بها عندما تقرأ !

أتدركُ يا صديقي أسماءُ المشاعرُ التي تراودنا ليست مقرونةٌ بالحرفِ وحده ، و البوح ليسَ مقروناً بالحرفِ وحده ، لا بأس أن أبوحَ أنا عن مشاعرك ، وتقرأها أنتَ وتبتسم ، لا بأس أن أتحدّثُ عن الفقدِ ، وتشعرُ أنّها كتبت لكَ وحدك ، لا بأس أن ترى في حرفٍ ليسَ بحرفكَ عالمٌ لك ، وتحلّق فيه بعيداً !

صديقي .. في الحرفِ نبراسٌ طاهر ، في الحرفِ أحلامٌ تُزهر ، في الحرفِ مشاعرَ مرهفةٌ ، و أحاديثٌ بها نمضي ، الحرفُ حياة تحيينا ، الحرفُ حياةٌ تسعدنا ، الحرفُ يا صديقي .. حياةُ فتمسّك به ، وحقق حلمي ليكون هذا الحرفُ خريفاً أخضرا .

صديقي .. الحرفُ حياةٌ و حياة ، لا تجعلهُ مؤلمٌ أبداً ، رتّل فوقَ الغيمِ بعد كلّ صلاة " اسقنا يا الله الحرفُ غيثا ، و أحينا به "


حقق حُلمي يا صديقي .


قبلَ عام يقولُ لي صديقي : " جميلٌ أن ترى أحلامك تتحقق " ، و الأجملُ يا صديق أن ترى من يحققها معك ، يا صديقي أتدركُ كم من حلمٍ عابرٍ يمرُّ خلالنا ونحنُ نتحادث ، أتدركُ الاحلام التي ننامُ ونحنُ نرويها ، وحينَ ننظرُ للبدرِ أقولُ لكَ فيها : يوماً ما ..

أغمض عينيكَ يا صديقي قليلاً وتخيّل حُلمنا تحقق ، أُدركُ الآن أنتَ تفكرُ أيُّ حلمٍ أعني ، فأحلامنا طويلة .. طويلةٌ جداً ، تمتدُ من حلمِ الغدِ حتى الخلود في الجنّة ، وبينما أنتَ تفكرُ في الحلمِ الذي أعنيه ، ثمةَ فرحٍ يطيرُ عالياً خلالك ، هُناك سعادةً كجناحين تحلّقُ في السّماء ، و ننسى كلّ وجع .

يا صديقي .. حينما يأفلُ حلماً داخلي ، و حينما أتوجعُ لحظة ، أراكَ تتبسم وكأنني الشخصُ المفضلُ بالنسبة لكَ في هذا العالم تمدُّ يدكَ إليّ لأنهض ، لترى الفجرَ بداخلي يستفيق ، لتجعلني أحملُ نبراس الأحلام عالياً ، نُحققها و تمضي بنا إلى الجنّة .

يا صديقي .. حقق لي أحلامي معي ، حقق الفرحَ بداخلي ، احفظ يقيناً ذاك الوشمُ الموشومُ في الجانبِ الأيسر من صدرك أن أصدقاء الجنّة وحدهم من يبقون معنا حتى النهاية ، ووحدهم لا يتغيّرون ولا تسري عليهم جاذبية الرحيل في هذا العالم .

يا صديقي .. حينما وهنَ جسدي تلكَ المرة ، حينما بكيت ، وحينما تصدّع قلبي ، وتمزّقت روحي ، حينما سقطت أحلامي مغشياً عليها ، وتوقفت آمالي عن التنّفس قليلاً ، كُنتُ أسوأ ما يكون ، لكنِّ رأيتُ نوافذ ضياء قلبك تمدَّ لي يديك ، أراكَ متبسماً ، تحويني إليك لتقولَ لي كُن بخير يا صديقي .. ليتبسمَ داخلي كلّ فرحٍ وقتها ، ليُزاحَ الوجعُ من قلبي ، لأمضي كفراشةٍ طارت طويلاً فوقَ الغيم ، لأرتلَ هامساً معكَ تلكَ المرة " صَبْرٌ جَميلٌ واللهُ المُستعانُ على ما تَصِفون " [ سورة يوسف : 18 ] ، فنمضي في دربِ الجنّةِ سُعداء .

أتدري يا صديقي .. إن أخذتكَ عواصفَ الحياة بعيداً عني ، إن أوجعكَ القربُ مني ، إن خذلتكَ مرة ، وكسرتكَ مرةً أخرى ، لا تؤاخذني بالاخطاءِ التي تؤلمك مني ، ولا تؤاخذني وسامحني على كلّ شيء ، لا بأس أن تبتعدَ إن كنتَ سعيداً لكنّ أرجوكَ حقق أحلامي بدوني أو معي .

يا صديقي .. أعلمُ ان الكسورَ التي تُكسر لن يسهل جَبرها ، و أن القلوبُ التي تُجرح صعباً ان تُدمل جراحها ، لكنّ مهما كُسرت و جُرحت يا صديقي فحقق لي حلمي ، احملهُ كماءٍ يروي يأسك ، ككلّ شيء موجعٌ ، وكالدفءُ الذي يُدفئ قلبكَ حققه يا صديقي ، تمسك به وحققه و انعم بجنةِ الخلدَ به .

يا صديقي .. لا تؤاخذني بالأوجاع التي توجعني ، لا تؤاخذني على قلقي الطويل ، وخوفي المُبالغ به ، لا تؤاخذني على ما اعتدتُ فعلهُ وقوله ، على الأشياء التي اعتدتُ عليها ، وحينَ اوجعتكَ أصبحتَ تكرهها ، وتتمنى أن أتوقف عنها فقط ، لا تؤاخذني عليها فما وشمَ في القلبَ يُصعب علينا نسيانه أو تجاهله ، فقط امسك ببقايا حلمي إن تبقى بداخلك شيئاً منه ، وحققهُ يا صديقي ..

يا صديقي .. سيأتي ذاك الملكُ ليأخذ روحي دون أن يستأذنني ، دونَ ان يطرأ على ذهنك ستخطفني السّماء فجأة ، سيوضعُ جسدي على كفنٍ أبيض ، و أنت حينها رُبما لن تكن تعلم أني رحلتُ عن هذا العالم ، ستظنني نائمٌ أو أنني انشغلتُ بأمرٍ ما ، وسيصلكَ ذاكَ الخبرَ ملفوفاً بالأسى ، لا تبكي حينها يا صديقي ، فالأمرُ لا يستحقُ و قد أوجعتكَ ذاتَ مرة .. حينها ادعو لي كثيراً يا صديقي ..

عُد لقراءة التدوينة التي سبقت هذه وتماسك حينها ، اقرأ هذهِ مراراً وتكراراً ، واحمل حُلمي منها ، وحققه .. حقق حُلمي لأجل أن يديم الخلودُ في الجنّة ، أن يتطايرُ الألمُ فينا وهُناك نسعد ..

صديقي .. حينها أغمض عينيكَ و تذكر هذا الحلم .. احملهُ عني وحققه ، احمل أحلامي يا صديقي .. لنبقى مخلدين !

يا صديقي .. احمل حُلمي .. لأجلِ الجنّة .. حقق حلمَ الجنّة يا صديق ، احملهُ فوقَ الغيمِ مرةً ومرة .. وصلِّ عليه كثيراً ..


الخميس، 20 نوفمبر 2014

تَماسك يا صديقي .


صديقي .. أتذكرُ تلكَ الورقة التي صفعتكَ و أنتَ تمشي بينَ الأشجار في ذاك الطريق ، أتدركُ تبسمّك وأنتَ تُزيلها عن وجهك ، لترمي بها لتكمل سفرها في الهواء ، هل تفكرتَ يوماً في مصيرِ تلكَ الورقة التي غَلب اصفرارها الإخضرار .. ماذا لو أنها تماسكت وبقت في قمةِ شجرة الصنوبر التي تجيدُ الكتابةَ تحتها وتأتيكَ ربّة الإلهام ؟

صديقي .. أتذكرُ تلكَ المرةَ حينما تعلقت عينانا وبكيت ؟ تتألمُ من وجعاً يحرقُ صدركَ وبكيت ؟ حينما بقت الصورةُ محفورةٌ في بؤبؤ عيناي ، ثمَ تبّسمتَ يا صديق ؟ تلكَ الصورةُ لبريقَ عينيكَ وأنتَ تمسحُ الدمعَ اليتيمِ بطرفِ كُمِّ ثوبكَ لا زالتَ معلقةُ لم تسقطُ من عيناي ، أتذكرُ حينما حادثتني وتلوتَ سورة يوسفُ وقتها ، ضِحكنا معاً ثمّ كُنّا بِخير ؟

صديقي .. أتذكرُ حينما أمسكتَ بتلكَ الورقةُ التي خُطّت فيها الأحلام ومددت يدكَ لتقولَ لي : هيّا نُحققها معاً ؟ ثمّ مضينا نخططُ طوال الليل حتى غفوتُ فجأةً! و جائكَ الإتصالُ أن قُم للهِ قبلَ الفجرِ ركعتين ؟ أتذكرُ حينما عاتبتني لأني نسيتُ الأذكار في ذاكَ الصبحُ من العامِ السابق ، ثمّ قلتَ لي لا بأس لنقرأها معاً ، ثمّ تبسّمنا وكُنا بخير ؟

صديقي .. أتذكرُ حينما قلتُ لكَ اكتب لي ، فقلتَ لي لا يطلبُ أحدٌ أن يكتبَ له ، فقلتُ لكَ أني أفعل ، ووعدتني بأن تكتبَ حينما تُلهم ، وجائني طيفكَ بحروفٍ قرأتها طويلاً و أنا باسم الثغر سعيداً ، أتذكرُ حينما قلتَ لي شيء هذا بالنسبةِ لك لكنّ السعادة كانت تُحلقّ بي ، ثمّ تبسمنا معاً ، وكُنّا بِخير ؟

صديقي .. الأحاديثُ الطويلُة بيننا ستضلُّ محفورةٌ فينا ، الذّكرى التي كُنا نصنعها معاً ، أحلامنا وخيالنا وكلّ ما هوَ يحملنا في دربِ الجنّةُ نحنُ له مخلصين .. سنكونُ في ذلكَ الطريق حتى نُخلّد في جنةِ الخلدِ متجاورين ، حتى نتبسم ، ونكونَ بخير ..

صديقي .. توّجعكَ لا يؤلمني مثلما يجعلني أحدّثُ الله كثيراً عنك ، لا أعلمُ أيّ شعورٍ قد أصابك ، و أيُّ قلبٍ قد ألجمكَ الحديث ، و أيُّ حرفٍ توقفتَ فيهِ عن الحديث ، لكنّ تماسكَ يا صديقي فأنتَ بخير ..

صديقي .. ألا يستحقُ الحرفُ أن تبتسم ، أن تعيدُ الفرحَ في قلبك و تُزهر ، أن تستجيبَ لنداءِ الحياةُ في صدرك ، أن تستفيق من كسرِ قلبكَ يا صديق ، أن تعودَ لتلكَ الصورةُ العالقةُ في بؤبؤي حينما تلاقت عينانا بفرح ، أن تتذكر الشّعور الذي يراودكَ حينما تمضي متفائلاً ممُسكاً بغصنِ الياسمين!

صديقي .. أن تُدركُ انها ليستَ جنّة ، و إنا لله و إنا إليه راجعون ، وتُدركُ أن طريق الأملَ ممتداً إلى الجنّة ، و أنكَ حينَ تبتسمُ يَكبرُ في قلبي ربيعاً زاهراً .

أتدري يا رفيقي .. لستَ كأيُّ رفيق ، ولستَ كأيُّ أحد ، وحدها عيناكَ من تجعلني ابتسمُ عمق ، رؤيتكَ كلّ صباح باسِمَ الثّغرُ تحييني مرةً أخرى ، فلا تبتأس أبداً يا رفيق .

صديقي .. أولُ أحرفنا المكللةِ بالحبِّ كان تحلّقُ فوقَ الغيمِ تلكَ المرة ، أحاديثنا كانتَ تتوقُ للجنّة في كلّ مرة ، و أنتَ تُدركُ يقيناً أني لا أعرفكَ كأي صديق ، بل أعرفكَ كقلباً تُزهرُ في الحياة .

صديقي .. حينما همستَ لي ( ارجعيها ) أظنني تجاهلتُ كلُّ بقايا الأحاديث ، أظنني تركتُ البكاءَ العميق ، و الصمتَ الطويل ، و الكتمانُ و انفجرّت بالحديثِ معك ، كيفَ أفعل ؟ السؤالُ كانَ صعباً بالنسبةِ لي! لكنّك حتماً كنتَ تجيدُ نسجَ الفرحِ في قلبي حتى نسجته ، وهذه المرةَ يا صديق لن اتألم ابداً ، وسأكونُ مزهرةُ بقلبٍ أبيضا .
صديقي .. ثمةَ فرحٌ كامنٌ وسط الوجعَ ، ثمةَ تبسمٍ مختبئٌ بينَ الحروف ، ثمةَ ذِكرى و ثمةَ احلامٍ توصلنا إلى الجنّة ، لذلكَ رغمَ أيّ شيءٍ وكلّ شيء تماسك يا صديقي .

حديثٌ أخيرٌ يا صديقي .. الأحرفُ التي لا تُكتب ، الحكايات التي لا تُروى ، والتفاصيلُ التي لا تُفقد لا تُخبئ عنك ، الكتمانُ لا يَعرفك ، فأنتَ صديقٌ تقرأ القلبَ حينَ يبتسمُ الثغرُ ألماً ، لذلك تبسّم دائماً يا صديقي .. و كُن سعيد !
تَماسك حتى رمقُ الفرحِ الأخير ، حتى تنّفسكَ الأخير .. حتى تجمعنا جنّة الخلد تماسك في هذا الزوالِ يا صديق .. كُن كورقةٍ اخضّرت فلم تُصفّر ، تماسكت ولم تَذبل ، كُن كالشجرةٍ أصلها في الأرضِ ثابت و امتدت إلى السّماء ، كُن دوحٌ للجنّة يا صديقي .. تماسك حتى نُخلّدُ فيها .

تماسك لأجلِ الجنّة يا صديقي .. تماسَك لأجلها !









الاثنين، 10 نوفمبر 2014

تشرين الفجر الباسِم ( 10 )


" – أفتقدك
أها ! "

كم مرةً أرسلتَ مثل هذه الرسائل ثم ندمتَ عليها ؟ كم مرةً همستَ في صدرك ليتني لم أسأل ، ليتني لم أتحدّث!
كم من مرةٍ و مرة اشتقت لأحدهم ليكونَ باردَ الذهن يسألك ماذا بعد؟

أتدري ما بعدَ إخباركَ أني أفتقدتكَ يا صديقي؟
أنني اشتقتُ لدربٍ مضوعٌ بالحبِّ للجنة معك!

ثمّ أني افتقدُ أن يبدأ الصباح لتذّكرني أن أقنعَ نفسي أن قلبي لا يستحقُّ إلا الفرح.

ثمّ أني أفتقدُ أن تقولَ لي فرّغ نفسك لنتدبرَ آيةٍ معاً!

ثمّ أني أفتقدُ أن تسألني أينَ وصلتَ في حفظكَ لتعاتبني على تقصيري أو تُسعدني حينَ ترى ما أنجزت!

ثمّ أني أفتقدُ أن تقولَ لي استغل يومكَ هذا جيداً!

ثمّ أني أفتقدُ رسالةٍ منكَ بعدَ كلِّ صلاةٍ تسألني فيها إن كنتُ قد صليت!

ثمّ أني أفتقدُ أن تقولَ لي أخافُ عليكَ من البرد فدفئ نفسكَ جيداً!

ثمّ أني أفتقدُ أن نخوض جدالاً في قضيةً ما نتشاركُ فيها ما في أذهاننا!

ثمّ أني أفتقدُ صوتُ الرسائل المخصصُ لك!

ثمّ أني أفتقدُ أن تذّكرني أن ابتسم قبلَ دخولي لمكانٍ ما!

ثمّ أني أفتقدُ تطمئنتكَ لي حينما أخافُ من شئ!

ثمّ أني أفتقدُ تبادل الكتبُ بيني وبينك!

ثمّ أني أحنُّ إلى صوتكَ الحنون و تذكيركَ لي بصلاةِ الفجر!

ثمّ إني يا صديقي أجيدُ فعلَ هذه الأشياء وحدي ، وأنني لن أقصّر فيها إن كنتَ بعيداً لكنِّ أخافُ أن نفترقَ يوماً فيكونَ أحدنا في الجنّة – رزقنا الله و إياكم – و الآخر في الظلمات – أعاذنا الله منها - .

ثمّ إني يا صديقي أجيدُ العيشَ وحدي ، و أجيدُ كلّ التفاصيل ، لن أنسى صلاتي وكتابي ولن أنسى ما اعتدتُ على فعله معكَ او بدونكَ لكنِّ أخافُ أن يضلَّ أحدنا فلا يجدُ من يوجهه !

ثمّ إني يا صديقي أجدكَ قد تغيّرت كثيراً يا ترى أأنا السبب ؟ أينَ ذهبتَ أعذاري السبعون ؟
أتدري يا رفيقي .. لن أندمَ يوماً على همسٍ همستُ لكَ به ، ولن أندمَ على رسالةٍ ما إليكَ أبداً ، لن أندم على أحاديثنا الطويلة ، ولا على خوفي واشتياقي لك ، أنا في الواقع لن أندم لأني عرفتكَ يوماً مهما اختلفت دروبنا!

لكنّ أتدري رسالةٌ مني إليك أفتقدك ، لتجيبَ (أها! ) كافٍ أن أقولُ لك أنا أجهلك!


لا يعني أني تخليتُ عنك لكنِّ أجهلكَ بطريقةٍ ما وأنتَ أعلم!

الأحد، 9 نوفمبر 2014

تشرين الفجر الباسِم ( 9 )


أرسلت لي ذات مرة ( يجب عليكِ أن تتعودي على الفراغ ، على مرور اليوم دون صوت أو رسالة ، أو حتى وجهٌ يطلُّ عليكِ ، لكي لا تتألمي و تهنئي ببعض السّلام*)

لا أدري إن كانت محقةً في حديثها أم لا ، كلّ ما أدركهُ انها الرسالةُ الأخيرة بيني وبينها ، انه الهمسُ الأخير ، ورُبما كانَ الوداعُ الأخيرُ بيننا!

عليّ ان أدري ما معنى الفراغ ، ما معنى أن أبقى وحدي دونَ أن انتظرَ صوتَ رسالةٍ ما ، أو همسٌ ما هو ما يجعلُ يومي أجمل !

عليّ ان أخبئ الوجعُ الذي يأتي بعدَ الفراغِ فلا أتألم ، عليّ أن أعيشَ بسلام ، لأنها تخافُ عليّ ، تخافٌ كثيراً من وجعٍ قد يطفئُ نبراس بسمتي ، و تخافُ أيضاً من أن ابحث عنها فلا أجدها !

رفيقتي .. قد مرت أربعةُ أعوام لا أدري في أيُّ بقعةٍ من الأرضِ أنتِ ، ولا أدري كيفَ حالكِ حتى أنني لا أدري هل حققتِ الحلمَ الذي حدّثتني عنهُ كثيراً ، إنني يا رفيقة أفتقدكِ جداً !

أذكرُ رسالتكِ تلك ، و قد اعتدتُ الأمر لكنّ الأمرَ موجعٌ حقاً ، ألم تشتاقي أبداً ؟ ألم تفتقدي ، ألا تعني لكِ ذكرانا شيئاً ؟

اعتدتُ على الفراغ ، على المحيطِ الصامت ، على الصمتُ الطويل ، وعلى كلّ شيء ، اعتدتُ على العيشِ بسلام ، على التبّسمُ رغمَ كلّ شيء ، على شحذ همتي ، على أحرفي و قراءة الروايات ، اعتدتُ على كلّ التفاصيل التي لن يؤلمني ابتعادُ انسانٍ عنها فهيّ تعودُ إليّ وتعنيني وحدي ، تتجزءُ مني ، وتجعلني بخير ، لكنِّ لم أعتد على غيابكِ بعد !

لا زالَ مشهدَ القمر يذكرني بكِ ، و صوتُ البحرِ يذكرني بكِ ، لا زلتُ اضعُ سماعات الأذن ولا استمعُ لشيء مثلما كنتِ تقولي ستكونينَ بمأمنٍ هكذا ، بدأتُ أحسبكِ ملاكاً و اختفيتِ !

أتدرينَ يا رفيقة .. مرّت أربعةُ أعوام ، بحلوها ومرّها وهذه المرةُ الأولى التي سأذكركِ ، سأكتب لكِ ، سأستفيقُ بكِ ، ليسَ تجاهلاً بشيء ، سيشعرُ البعضُ وإن كان قريباً مني أنكِ غريبةٌ عنه .. لكنِّ يا رفيقة أفتقدكِ جداً!

أتدرين يا رفيقة أعلمُ أنّ البعدَ و إن طال لم يغير شيئاً بيننا ، أظنني سأكتب طويلاً حتى تعودي ..


سارة .. إن كنتِ تقرئين ، حادثيني رجاءً!

السبت، 8 نوفمبر 2014

تشرين الفجر الباسِم ( 8 )


أرسلت لي تشكو حالاً أنها تتألم ، أن أحدهم قد تغيّر عليها وهيَ تتوجع ، أن التغيّر مؤلمٌ بعد الإعتياد بشيء ، جميعُ آلام العالم في كف ، و ألمها هيَ في كفٍ آخرٍ حينَ تتألم ، رُبما كانت تتألم ، ورُبما أنا قد قرأتُ دفترَ مذكراتي فنسيتُ أنني نفسي.

دائماً حينما تسألني شغف لمَ نتعلّق بالآخرين أجيبها لأننا حمقى ، و لا زلتُ أؤمنُ أننا حمقى لأننا نتعلق بالآخرين ، الإعتياد على وجود الأخرين في حياتنا هوَ ليسَ بيدنا في الواقع لكنّنا مع ذلك نحنُ حمقى ، أن نحبَّ أحدهم ونتعلقُ به ليسَ خياراً متاحاً لنا وبالرغم من ذلكَ نحنُ حمقى!

تجاهلاً لحماقتنا الفذّة حينما يتعلّق الأمر بمشاعرنا لكنّ لا أجد المصطلح المناسب لأسمي من يجعل أحدهم يتعلّق به ثمّ يفرٌّ بعيداً ، من يوهمكَ انه يحملكَ لدربِ الجنّة ثمّ ببساطة يتغيّر عليك ، ما حصل لذاك الدرب ، أوَقد ملأته بالشّوكِ لتبتعد؟ أينَ الفردوس التي كنتَ توهمني بأنكَ تحملني إليها أتظنُّ أننا وصلنا و انتهى الطريق لتبتعد؟

لا أدري أيُّ كلمةٍ مناسبة لك لكنّ القرار ليسَ بيدكَ لتملؤنا بالرسائل ثمّ تبتعد ، عليكَ ان توفي بعهدك أيضاً لكي لا أقولُ لك ( إذا وعدَ أخلف ) ، و القرارُ ليسَ بيدكَ حينما تعلّق أحدهم بك ، إن شئت أن ترحل ، فارحل فالطريقُ أمامكَ لكنّ عليكَ ان تعطي أسبابك!

حسناً هيَ ليست شقة في مبنىً ما ، او جناحِ في فندق لتبقى فيه كيفما شئت ثمّ تنتهي ، وليسَ الأمر هو مجرّد مصلحةٍ ما وتمرّ ، أنت محاسبٌ على العبث بالمشاعر عليكَ إدراكُ ذلك.

ثمّ ماذا بعدَ أن تلوذ بالفرارِ فجأة و أنتَ قد رسمتَ طريقاً ما ؟ ثم ماذا تسمي نفسك؟ لمَ ؟ لا أظنني أحتاجُ إلى مبررٍ لكنّ الرسائل المُعلقة التجاهل الطويلة ، و القلب الذي مزّقتهُ برحيلك سيعودُ لكَ يوماً! 

حينما يترككَ احدهم ، حينما تتعلّق بأحدهم ثمّ يبتعدُ عنكَ لا تقولُ ماذا فعلتُ في حياتي ، راجع نفسك ، ليستَ دائماً طيبتكَ هي السبب!
أتدري ،، نحنُ حمقى لأننا نثقُ سريعاً ونتعلّقُ سريعاً احياناً ، لكنّ انتَ بماذا تشعر حينَ تبنى درباً للجنّةِ ثمّ تبتعدُ عنه ؟ ألا تشعرُ أنكَ ابتعدتٌ عن الجنّة ؟

ثمّ ماذا عن الذين يظلهم الرحمن في ظله يوم لا ظل إلا ظله؟


كلمةً أخيرة لك : أرجوكَ لا تُوجعها!

تشرين الفجر الباسِم ( 7 )

فجرَ هذا اليوم أيقظني منبه الثالثة في الواقع لم أكن نائمة كلياً لكنِّ انتبهت من عمقِ التفكير الذي ذهبتُ فيه، نزلتُ من غرفتي لأفتحَ الباب و أجلسُ مقابله ممسكةً بكتابٍ ما اقرأه ، بقيتُ حتى سمعتُ نداء الفجر و انتظرتُ الشروق لأخرج في باحةِ المنزل لأمشي، أشمُّ رائحةَ المطرِ من البعيد لاهمس (اسقنا يا الله غيثاً) في حينِ أنني كنتُ أتوّجعُ بحرقةٍ همست اسقني يا الله الحرفَ غيثاً ، تراجعتُ لأقرأ تلكَ التدوينة أستعيدُ ذكرى كتاباتها ، وقرائتها وكلّ التفاصيلَ فيها ، بقيتُ تحتَ الغيمِ اقرأ رواية حتى طُلب مني العودة إلى فراشي لأرتاح!

كنتُ أوقنُ أنّ جسدي مُرهق ، ولكنِّ لا أعلمُ كيف أنام والوجعُ يعصرني بحرقة ،عدتُ إلى فراشي لأتقلّب مطولاً حتى غفوتُ لا أدري لكم ساعة لكنِّ صحوت على صوت النخلةُ وهي تحتكُ بنافذةِ غرفتي ، فتحتُ الستائر و النوافذ أتألم منظرَ السحابِ المُهيبُ ذاك ، تذكرتُ حينها أنكَ تحبُّ الغيم همستُ للسماء امطري و اغسلي أوجاعنا ،أظنني بقيتُ هناك شاردةَ الذهنِ حتى رأيت القطرات الأولى من المطر ،أسرع لغلق النوافذ و الستائر لننزل لباحةِ المنزل نلعب ،حسناً إننا لا نلعب إلا حينَ يهطل المطر ،تبللتُ وتبللت كلّ شعرةٍ مني ،تبللتُ مطولاً لتنهرني أمي لأدخل بداخل المنزل تقولُ لي ستهلكينَ بالحمى ،انظر إليها لأقول أنا بخيرِ لأعطسَ العطسةَ الأولى حسناً بدأت ردات الفعل في جسدي ،أبقى أتأمل المطرُ من النافذة لأشرد بعيداً ،بعيداً جداً أظنني وصلتُ إلى السّماء حينها!

أمسكتُ بدفتري لاكتب : " أيها المطر ، لا أدري إن كنتَ عابراً من هنا أم باقياً تنهمر ، لكنّ باللهِ عليكَ ، أغسل كلّ أوجاعي ، طهّرني من كلّ فيّ ، ادمل جروحي التي بقت داخلي .

أيها المطر ، هطلت من السّماء فأخبرني كيفَ هيَ السّماء أتبدو أجمل عمّا نحنُ فيها ، ام نحن في جمالٍ لا ندركه ، أيها المطر ، أنا أعلمُ السعادات التي تهبها ، و أعلمُ انكَ غسلتني من كلّ وجع ، لكنّ أتدري سأحادثكَ بصمتٍ هذه المرة "

حدثتهُ طويلاً حتى جفّ الحديثُ مني، أظنني اكتفيت ، و أظنه قدّسَ كلّ شيء فيّ ، أظنني و أظنّ أنّ المطر أجمل من كلّ شيء .

أتدرون ، انهمرَ مطراً غزيراً حتى سمعنا أصوات البردّ على نوافذنا فظنناها ستُكسر ، لم أنسكم من الدعاء لحظة.


ثمّ أظنني ابتسمتُ بعمق ، نعم لأجلك ابتسمت!