الأربعاء، 15 أكتوبر 2014

يا صديقي ..


هذا اليوم : ربّت على كتفي طويلاً

وقال لي رُبما لستُ أفضلَ أصدقائك ، و لستُ أفضل من يواسيكِ ، لكنِّ حدّثتُ الله عنكِ كثيراً ، و احتضنتكِ في دعائي طويلاً !

يا صديقي رُبما أنتَ تعلم أني أؤمن أن الوطن ليسَ مكاناً ما ، ليس بقعة أرض ، وليسَ تراباً قد تقاذفته الرياحُ يمنةً ويُسرة ، الوطنُ هو حيثُ من تُحب ، و أدركُ يقيناً أنكَ وطنٌ في قلبي ، الأصدقاء هم من يبقون طويلاً .. طويلاً جداً ويرافقوننا حتّى النهاية .

يا صديقي حينَ تتوجع من ألمٍ أرهقك ، وحينَ تبكي من خبرٍ أسعدك ، ادعُ الله كثيراً ، ادعه لأنكَ تحبه ، اجعله قريباً منك ، عش بحبِّ الله تلكَ اللذة ، في الواقع يا صديقي ، لا تنتظر الفرح و الحزن لكي ترفع يديك ، لا تنتظر ابتلاءات أو ما قد يتعبكَ لتحدّث الله ، حدّث الله أكثر من البشرِ يا صديقي .

يا صديقي ، إنني أشتاقُ لسماعكَ تحادثني ، لأستمع لقاموس مفرداتكَ الذي لن أجد مثله ، فأملئني بخطاباتكَ الطويلة ، و أودع في قلبي كلماتكَ الطيّبة ، فإنني أسمع كلّ أحاديثكَ روحي ، إن للقياكَ أشتاقكَ نبضي ، وإلى الإنصاتِ لصوتكَ حنّ قلبي ، وإلى كلّ التفاصيلُ الصغيرة بيننا اشتاق بيني و بعضي.

الكلمةُ يا صديقي ، قد تقوي قلبي ، قد تبقى خالدةٌ فيّ حتى أنتهي ، قد تفعلُ فيّ ما لا يفعلهُ أيّ شيء ، في فترةٍ ما يا صديقي ستشعرُ أنكَ لستَ السامِع ، وكذلكَ لستَ المتحدث ، لستَ معي ، ولستَ بعيداً عني ، لستَ في هذا العالم ، ولستَ في عالمٍ وحدك ، تبقى مساحةً فارغةً بينكَ وبيني ، وبين هذا العالم ، أعدكَ أنني لن أنساكَ حينها ، لن أترككَ وحدك ، ولن أكون معك ، سأدعكَ تحدّث الله حتى تعودُ لهذا العالم ، وسأحدّث الله حينها كثيراً حتى يطمئن قلبكَ ، في فترةٍ ما يا صديقي ، وفي كلّ الفترات ، قلبي يحتاجُ إليك ، وكلّي أحنُّ إليك !

أتعلم يا صديقي ، لا أعلم لمَ اكتب لك ، لمَ أحتاج للكتابة لكَ ، ولكنِّ أكتفي بالكتابة لكَ لأشعرُ أنكَ معي ، أكتفي أن أخاطبكَ بأحاديثٍ طويلةٍ لن تفهمها وحينَ تسألني ماذا تَقصد أقولُ لكَ لا شيء و ابتسم ، حينها أكونُ بخير ، أكتفي بطرحِ تساؤلاتِ حائرة ، فلسفاتٌ لا تعني شيء ، لكنِّ حينها أكون بخير .

أتدري يا صديقي حينَ ربّتَ على كتفي وقلتَ لي ألا أقلق أصبحتُ بخير ، أصبحتُ مطمئناً جداً ، و أنا أرى في عينيكَ بريقَ حبٍ يحملني إلى الجنّة ، أتدري يا صديقي أني أعلمُ أنني وإن كنّا في ظلمةٍ فإنّ نورَ الله يحملنا و يحمينا أتدري يا صديق أني مطمئنٌ جداً لأنكَ معي ، لأنك الله سيجعل قلوبنا ربيعاً مُزهراً ، و يجعلُ أفئدتنا بنورِ الله نبراساً مُضيئاً ، ثمّ إني يا صديقي لا أعرفكَ كأي صديق ، اعرفكَ كوطنٍ تُزهرُ فيه الحياة !


يا صديقي ، سامِحني على اللخبطةُ في حديثي كلّ ما أردتُ أن أقوله : كُن بخيرٍ في كلّ أحاولكَ و أردتُ ان أخبركَ أني : أحبكَ جداً يا صديق .. أحبكَ جداً !

الأحد، 12 أكتوبر 2014

رسالةٌ إلى مجهول !


مساء الخير ، بترددٍ واضحٍ في داخلي من أن أكتبها وقد مُلئتُ بالخيبات منك ، حتى أنني كنتُ أفكرُ ملياً هل أقول مسائكَ أنا كما كنتُ افعل ؟ أم أنك لم تعد تستحقُ هذه المساءات حتى !

تخبّطي في الكتابةِ وفي إرسال هذه الرسالة إليك غريباً جداً ، فأنا لم أتخبّط مرةً حينَ أُمسكُ بالقلم ، لكنِّ مندهشةٌ من نفسي فكيفَ لي أن أوّثق لحظة استفاقةُ الجراحِ داخلي ، الألمُ الواضح في عيناي ، وبريقُ الوجعِ الذي يحاصرني كلّ حين ، وعن جسدي الذي يمسي متألماً ، وعن الصمتُ في عيناي ، و البكاء المنسيّ على خدي وأنا أعضّ على شفتاي ، وعن الجراح التي لم تُجبر ، سأخبركَ امراً : اللهُ وحدهُ سيجبرها .

لا أعلمُ هل أخاطبكَ بثغرٍ باسم ؟ أم بعينٍ قد مُلئت بالخيبات منك ؟ أم بذاك الهمس الذي مرّ في خاطري دونَ أن يهذي بشيء ، الطيفُ العابرُ خلالي و الذي لم يولد بعد !

الأشياء التي كسّرتني منكَ تُشبهُ الإستيقاظ من حلمٍ سيء لتحدّث نفسكَ بعدها ( آه ، حلم ؟ حُلم ) ، لا أدري لمَ قلبي مثقلٌ بالخيبات منك ؟ ويعلمُ أنكَ لا تبالي ، و لا أدري لمَ أرسل إليكَ الرسائل وأنت لا تبالي ، حسناً انا أكرهكَ جداً ، و أدركُ يقينا أنكَ لا تبالي ، و إن لم يكن يعني الأمر شيئاً يكفي أني أستمتع بخيباتي منكَ و أرسل لكَ آلاف الرسائل التي لن تقرأها ، أتجيد أنتَ القراءة أصلاً ؟ 

عن رسائل الصيفِ التي لم يبالِ بها أحد ، والمساءات التي لم يطلّ فيها أحد ، وعن خيباتي التي ملئتُ بها حتى أكادُ أن أستفرغ الخيبات ، و عن أحاديثي الطويلة التي ستُفنى من هذا العالم المكتئب .

و عن وجعي الذي يسكنني بينما ميلادي يقترب ، تسعة عشرَ ربيعاً وقد ملؤتُ بالخذلان ، و الخيبات ، سحقاً لحكاياك الليلية التي لا تنتهي ، أتعلم أمراً قد ملؤت بالخيبات منكَ لدرجة أنني لم أعد أشعر بشيء ، منكَ لم أعد أشعر ، لم يعد يعني لي الألم شيء ، كما كانت تقولُ لي : يتخدّر الألمُ فيكِ حتى تتوقفين عن الاحساس ، جلوسي في الممر و النوم فيه ساعات مع محاولة الجميع لإيقاظي و لم يتحرّك مني أيّ شيء ، كانَ أكبر الخيبات ، وأكبر بعثرةٍ تثبتُ أنني لم أعد أشعرُ بشئ ، محاولاتهم المريرة في جعلي انظر إليهم باءت بالفشلِ حتى جنّوا ، ظنوا أن كل احاسيسي تلاشت حينها ، حسناً ملؤت بالخيبات منكَ حتى أنني لم أعد أشعر ، ساعات نومي التي لا أشعر فيها ويظن الجميع أنني وادعت هذا العالم بسببك ، أكتفي منها !

أرجوك ، كفاكَ تساقطاً من عيني ، وكفاكَ خذلاناً لروحي ، وكفاني من كلّ شيء ، اتركني ارجوك و ابعد طيفكَ عني حتى أعيش .. إن كنتَ تحبني ، دَعني أعيش .
فجر .. ترجوكَ ان تفعل .

يخيل لكَ أني اكتب لحبيبٍ ما ، صديقٍ راحل ، أو أحد أقاربي ، لا اكتب لأي من ذاكَ وذاك ، حسناً لن يفهم أحداً لمن تكون هذه الرسالة ، ابداً لن يفهمها أحد ، لا أتوجعُ كما يخيل لكم و لا أتألم فقط مملوءةٌ بالخيبات منه حدّ الترف ، ورُبما تكون وهم ، آه وهم ؟ وهم !


وسأكون بِخير .. لكَ الحمدُ يا الله عدد ما بينَ السّماء و الأرض . 

الجمعة، 10 أكتوبر 2014

للمرّة الألف : تذكر !



للمرة الألف تذّكر أن كلّ من يدخل حياتنا هو من القدرِ و ليسَ المغزى بقاؤه ، أو رحيله فهذا قدرٌ من الله ، و إنما المغزى ما يبقيه فينا وما يتركه من أثر .

تلكَ العشبة التي احدودب ظهرها وهيَ تحاول التمسّك بقطرةِ النّدى حتى آخر وهلة قالت مرةً :
" هذه الحياةُ مرهقة " ، وكأن شيئاً ما بداخلها يرغمها على التمسكِ بتلكَ القطرةَ ولو أنّ آلاف القطرات ستمرُّ بعدها إلا أنها في كلِّ مرةٍ تحاولُ التمسّك بقطرةِ الندى ، رُبما ليست موقنة أن قطرةً أخرى ستأتي إليها ، فأصبح ظهرها مثقلاً يسقطه أبسط الضربات ، و أخفف هبّات الريح .

لمَ نكون مثلَ تلكَ العشبة ؟ يحدودب ظهرنا ألماً ووجعاً ، ونسهر الليل لأن أحدهم رحل ، لا أعني الرحيل الأبديّ فذاك رُبما بهِ ألمٌ مختلف ، لكنّ رحيل العابرين في حيواتنا ، أنبكيهم فقداً و كان قدراً من اللهِ أن يرحلوا ؟

حسناً أظن أننا حمقى حينَ لا نبغي من حياتنا أحداً ان يبتعد ؟ أوكنّا مخلدين ! حسناً حينَ نبكي العابرين في الحياةِ ألم ندرك أننا مثلهم ؟ أينَ أصدقاء الإبتدائية ؟ الزملاء الذين قابلناهم في الإعدادية ؟ و كلّ الذين ضحكنا معهم في الثانوية ؟ أين كلّ الذين قابلناهم في حياتنا ؟ كم بقيَ منهم ؟ وكم من زميلٍ و رفيقٍ جديد نقابل الآن ! ألم نكن مثل الذين رحلوا عابري الطرقات في حياة البعض ؟ أفلا نظنّ ان أحدهم تعلّق بنا ، وكذلك هو رُبما أحمقٌ مثلنا !

كلّ ما في الأرض راحل ، وكل العابرين عبروا ، الأشياء دائماً تتغيّر ، التفاصيل و الظروف كذلك الأشخاص دائمي التحرّك ، اونحسب أننا مخلدين في هذه الأرض ؟ لم نؤمن بالخلود في دارِ الفناء لكننا نبكي لأن أحدهم قد غادر بدربِ حياته بعيداً عنّا أي تناقضٍ هذا !

للمرة الألف سأخبركم أمراً أننا لم نخلق لنبقى مع احد ، لم تكتب حياتنا لنكون خالدي البقاء مع أحد ، رُبما البعض سيأتي ليقول : لم تعلمنا المدرسة ذلك ! لكنّ هذه من الأمور الحياتية التي علمتنا إياها المدرسة فخلال اثني عشرَ عام ، في كلّ سنة دراسيّة هناك ثلاثون طالب يمرّ خلالنا و رُبما أكثر ، نقابله سنةً كاملة نتعلّق بهم ، نضحك معهم ، نعيش معهم لحظاتٍ جميلة ، ثمّ نعبر و يعبرون أبكينا شوقاً لهم ؟

لمَ نحن لا نتعلم الدرس رُغم أنه أعيد لنا ألفُ مرةٍ و مرة ؟ و رغمَ ان العابرين في حياتنا أكثر من الباقين ؟ حسناً لم ظننتُ أني سأٌقوم بعدِّ العابرين لأدركتُ أن الذين أعرفهم الآن قد رحلوا ؟ حتى في حياتنا الجامعة حينما أنهينا السنة التأسيسية هناك من عبروا ، ابتعدوا عنّا ، توجهوا إلى حياتهم المقدّرة لهم بعيداً عنّا ؟

للمرة الألف سأقول اكتفينا من الوجعِ الذي نثقل كواهلنا به ؟ كفانا حماقةً ! وكفانا أن نكون كمثلِ العشبِ و قد احدودب ظهرها تمسكاً بالعابرين خلالها ، كنتُ أقولُ لها كثيراً : " إن اللهَ حينما يُبعد عن حياتنا شخصاً ما ، فهو يزيحُ المساحة لشخصٍ أفضل " و كما كانت تقول : " شيئاً مضى ، لو كان خيراً لبقى " ، حتامَ نحن من نتوجع للراحلين ؟ أويقضي المرء حياته متوجعاً !

أدركُ أن الأمرَ مثقلاً قليلاً ، كلّ الذين رحلوا من حياتنا حماهم الله في الجنّةِ سنلقاهم ، فلمَ نقلق ؟ و أدركُ يقيناً أن وحدهم أصدقاء الجنّة لا يعبرون من حياتنا ، لأن أرواحنا تتلامسُ في كلِّ حينٍ شوقاً إلى الجنة ، أدرك أن أرواحنا لم تُخلق لتبقى معاً لكنّ و إن كانت بعيدةُ عنّا فهي تحملنا إلى الجنّة ، رُبما سيظنُّ البعضُ أني ناقضتُ نفسيِّ لكنِّ سأخبركم هذه المرة للمرة المليون : وحدهم أصدقاء الجنّة مختلفون تماماً عن البقيةِ أجمعين !


الخميس، 9 أكتوبر 2014

أمنية .


لأنني طلبتُ منه أن يكتب البداية و لم يفعل ، سيكون عليّ أن اكتب البداية ، فإنني سأبدأُ من النهاية .

أمنية اليوم : أن أصبح كاتبة .

أتعلم راودني الحلمُ طويلاً ان أكون كاتبة ، ليتني فقط أصبحُ كاتبة فإنني أدركُ يقيناً بشعور من يقرأ حينما يجيد الكاتب صنع تلكَ الديباجة الذي يتحدّث فيها بأفواهنا التي امتلئت بالخيبات ، يتحدّث فيها عن مشاعرنا المُلجمة ، و يسطرُّ فيها أحلامنا و كأنه يدركُ حتماً ماهيّة أحلامنا التي تبقى داخلنا طويلاً .

إن الكاتب هو الذي يدركُ يقينا الأحرف التي تبقى في قلوبنا وهيَ تتألم ، هو يدرك الأحاديث التي نهذي بها من حمى الوجع ، وهو يعرف تماماً الأحرف التي تبكينا عندَ الفرح ، الكاتب هو الأكثر إدراكاً لماهيّة المشاعر حولنا ، إن فيزياء المشاعر كلها لا تعني شيئاً ، وقوانين الجذبِ تبقى خرساء أمام أحرف كاتب ، فهو بكلّ أريحيّة يحاول أن يثبت أنه حيّ ، بأبسط الطرق و أقربها إلى مشاعرنا ، فتلامسها كما احتكاكِ المزنِ ببعضهِ ليهطل المطر !

بينما نحنُ نختبئ تحتَ أغطيتنا نتقلبُ وجعاً ، و نعضُّ أطراف شفاهنا من الألمِ في حديثٍ ما ، بينما تصلُ لنا الأخبار السيئة ، وفي كلّ اللحظات حينما تكونُ الدموع أول المتحدثين ، يكونُ الحرف اول مترجمٍ لمشاعر الكاتب حينَ تقساه ، كونكَ كاتب أيّ أنكَ تملكُ قوةٌ لا يُضاهيها شيء ، حدثني عن كاتبٍ ليسَ قويّ ؟ سأحدثكَ ان السّماء قد تُمطرُ بطيخاً !

إن الحرفَ في حياةِ الكاتب من أهم الأشياء ، بمقدوره الكاتب أن يبقى مع الحرفِ دونَ أن يشعر بالضياع ، بالفقد أو بالإغتراب ، دونَ أن يشعرُ أنه وحيداً أو في حيرةٍ من أمره ، الحرفُ وحده هو أكثر ما ينصت بما في قلب الكاتب ، هو وحده الذي يصمت حتّى النهاية ، و يضلُّ أعجماً حتى و إن طالت أحاديثنا ، الحرف وحده من يبقى منصتاً لمشاعرنا الكفيفة ، مشاعرنا التي لا ترى النور إلا فيه ، الحرفُ لم يخلق للفراغ ، خُلقَ ليكون منصتاً صامتاً .

الحرفُ أقرب لنا من أنفسنا لمشاعرنا فهوَ أبداً لا يبتعد ، و أشدُّ أنواع الضياع هو ضياع الأحرف منا ، الأحرف هو الأبجدية التي علّمتنا كيفَ نضيفُ إلى الحاء .. باء ! 

الحرف حين يتحدثُ عن نبيِّ الحرف ستدركون ما يكون أجمل ، فالكاتب وحده هو من يترجم كلّ شيء ، وسيترجم كلّ ما هو مخبوءٌ داخلنا ، فقط أتمنى .. أتمنى طويلاً : أن أكون كاتبة !

و أتمنى أكثر لو أنكَ كتبتَ البداية .


الأربعاء، 8 أكتوبر 2014

ما الذي عشتُ لأجله ؟


تبقت 16 يوماً فقط لأكمل حينها عشري التاسع ، أفكر في الأشياء التي فعلتها في حياتي ، سأكبر سنة و ينقصُ حينها من عمري سنة ، بينما أسأل نفسي عميقاً ما الذي عشتُ لأجله و أفكر في كلّ المشاعر التي بداخلي ، فإني طوال حياتي أنتابتني ثلاثة مشاعر ، أو أنه يمكنني الإختصار الأمر في ذلك ، اللهفةُ إلى الحبُّ ، و البحثُ عن المعرفة ، و الشفقة !

عشتُ بالحبِّ كثيراً ، كبرتُ في حضنِ أميري الأول ، و الذي إن بحثتم كثيراً بداخلي فلن توجد حبيباً لي كأبي ، سعيتُ للحبِّ طويلاً حتى وقعتُ مغرمةً في الحرف ، احببتُ السّماء و المطر ، والشوكولاته الساخنة ، سعيتُ لحبِّ التفاصيلَ الصغيرة ، وكلّ السعادات من حولي ، أحببتُ الحبَّ لأنه يأتيني بالبهجة العميقة فمجرّد تفكيري في وحدتي ، أشعر أنها ستكونُ قاتلي ، أكره الوحدة كثيراً لأنها تشعرني أنني على حافةِ العالم و أنّ عاصفةً ما ستمزّقني و تنهشني لأبقى رماداً يتناثر مع الرياح ليختفي فجأة في ظروفٍ غامضة !

الحُب أشعرني بالدفءُ كثيراً فهو أجمل الأشياء التي سعيتُ له طويلاً ، و إن الحبَّ الذي لا أتحدثُ عنه حقيقةً هو العناقُ السماويّ الذي يتعانقهُ الأحبة ، الذي يطيرُ بنا عالياً و يلهمنا إلى الجنّة ، رُبما الحُب داخلي هيَ تلكَ الرسائل التي لا يقرأها إلاي ، و تبقى في مذكراتي محفوظةٌ ، وفي الجانبِ الأيسر من صدري مُدوّنه .

الحُب الذي يأخذنا من حافة هذا العالم ليأخذنا في قوسِ السّماء ويطيرُ بنا ، ثمّ نضحك كثيراً حتى نُرهق وننام لنحلمُ أننا في الجنّة ، ونستقيظُ فجراً لنشمّ عبقَ الياسمين حاملين أنفسنا إلى علمٍ سيوصلنا إلى الحُبِّ الاعظم ، إن الحبَّ الذي نعسى إليه طويلاً لن ينتهي في مجرّد أحرف ، هو حبٌ مخبوءٌ حتى عشري التاسع و يمتدُ بيَ طويلاً حتى أنهي سنواتَ عمري في هذا العالم ليأخذني إلى وطن الحبّ الحقيقي ووطن السعادات السرمديّ ، إنني بالحبَّ أشعرُ أنني فوقَ غيمة ، تدورُ بي في هذا العالم لأستمتع بالطهر الذي نغرقُ فيه ، نكون أبرياء جداً ، ولا شيء يشبه شوقنا للحبِّ أبداً ، و إن هذا الحبّ لن يستطيع تصويرهُ القديسين أو الشعراء ، لا شيء يشبهه حتى تلكَ الصوفيّه التي تكونُ مسكونةٌ في قلوب البعض ، إن الحبَّ هو الرؤية المنبئة إلى الجنّة ، وهو ما عشنا كثيراً لأننا أحياء به .

الحبُّ هو بحثنا عن المعرفةٍ في كلّ شيء ، عن شغفنا للسؤال لمَ السّماء لونها أزرق ؟ و من أينَ يأتي المُزنَ بالمطر ؟ ولمَ قوسُ المطر يحملُ سبعة ألوان ، اشتهيتُ في طفولتي أن أعرف لمَ نجوم السّماء تلمع ؟ و لم القمرُ نراهُ أوضح من النجم !

سعيتُ لأدركَ ما سرّ القوة الخوازميّة في الأرقام ، و أيقنتُ سرّ التفاحة التي حققت الحبّ في هذا العالم بشكلٍ من الأشكال ، إنني بقليلٍ من هذا و ذاك طرتُ إلى السّماء عالياً ووصلتُ إلى أعماق الأرض ، إن معرفتنا بهذا العالم ، بأنفسنا ، وما هيتنا جعلتني أتعمقُ كثيراً بقلوبٍ البشر حتى أدركتُ الشفقةَ في هذا العالم .

مجرّد التفكير بكلّ الأشياء في هذا العالم جعلتني أسقطُ إلى عمقٍ هذه الأرض ، فمشاعرُ الشفقةُ التي تُخلق من الحزنِ و الإكتئاب من الوجعِ ومن كلّ شيء هي التي تجعلنا على حافةِ هذا العالم ، الفقدُ الذي يمزّق بعض الأشياء فينا ، و الوجعُ الذي ينتابُ عالماً بالتفكيرِ في الطفلِ الذي شاهد رفاتُ أبيهِ يُحمل أمامه ، و الرجلُ الذي أطيحَ بمسكنهِ في رؤوس أبنائه ، و الأمُ التي كانت تزغرد بألمٍ حينَ تمضي في زفافِ ابنائها إلى الجنّة ، كلّ تلكَ المشاعر التي تنتابنا تجعلنا نشفقُ على نفسنا أكثر و أكثر .

نحنُ الأحياء في هذا العالم إن لم ننمضي إلى الحُب و نبحث عن المعرفة ونشعرُ بالشفقة فإننا لسنا أحياء رُبما ، إنني وهذه المشاعر التي رافقتني حتى عشري التاسعُ من حياتي بِخير ، ورُبما هيَ ما تُلهمني ، إنني اختصرتُ كلّ مشاعر هذا العالم للتفكير في المشاعر الثلاث التي عشتُ لأجلها ، ورُبما هيَ ما كانت التي تنتابنا شئنا ذلك أم أبينا ، إننا وفي نهاية السطر دائماً بخيرٍ وسعداء ما دامت أحلامنا تحملنا إلى الجنّة !


أيامٌ لأكبر ، الرابع و العشرين من تشرين ليقلّ من عمري سنّة ، لأكمل المسير إلى الجنة و لأبني مجدَ الأمة ، لأمضي في سكون هذا العالمِ و أكونُ أقرب إلى الأقصى ، عشريَ التاسع كلّ عام و الحرفُ موشومٌ بقلبي أعمقٌ و أعمق . 


الاثنين، 6 أكتوبر 2014

مرّ الصَباح !



مرّ الصَباح !
يَحملُ ذِكرى الحبيبِ كرداءِ المسكِ تَسكرني !
يُخاطُبُ فَرحتي : يا حَرف هل رأيتَ اليوم فجراً ؟
يُسائلني كأني الحلمَ في الذّكرى :
ما الأمرُ يا طَيف ؟
إنني طهرٌ سماويٌّ لا ينتهي !
و يهمسُ في اكليل ماءٍ حتى أنتشي
يا فَجرُ إنكِ تشبهينَ الغيم ، ممتدةٌ كالوتنِ في ضلوعِ الياسَمين !
إنكِ و إن تنّفستِ الوَجع ، لن تيأسي
إنك ذكرى غصنَ الزيزفون مضوّعٌ بالحبّ ، لا كالحرفِ في فجرِ الحياةِ مسافرا !
إنكِ و إن شربتِ الآه ، تبتسمين ، لن تُكسري .
لن تنالي من نصيبِ شيئاً ما دامَ فجركِ طاهراً كالحبّ في وسطِ القيامِ مصلياً !
الحبُّ في وسطِ الرسالات التي لا تنتهي ، الطهرُ في وجهِ طفلٍ ضاحكٍ
الطهرُ في أشيائنا التي عَبرت
إلى تلك الديار .
مرّ الصَباح !
باحثاً عن بسمةٍ تلاشت بعد الفجر في قلقٍ
تلاشت كأنها طيفٌ لم يكن حياً !
و كأنها وهمٌ كانَ فيّ لم يعدِ !
سعادتي التي لا تنتهي
فرحي الطويل
وبسمتي ، وضحكات الجنون !
نسى أن يطويها هذا الصَباح :) !
هذا الصَباح
كنتُ أقوى من كلّ شيء .. هذا الصَباح فخراً كانَ في صدري
هذا الصَباح
كان سعادتي ، و نسماتُ فجري والأمل !
هذا الصَباح مثقلاً بالغيمِ لم يهطل ، ولم يكنِ
هذا الصباح تأملي ، فيه السكون !
هذا الصباح سعادتي دونوها !
ربيعُ زهرٍ أبيضٍ في حضنِ أبتي
أونشتهي بعد هذا حرفاً آخرا ؟


مشهدٍ ما !



( 1 )
اللهُ أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر
لا إله إلا الله
الله أكبر ولله الحمد .
الله أكبر كبيرا
والحمدُللهِ كثيرا
وسُبحان الله العظيمِ بكرةً و أصيلا
لا إله إلا الله ، و لا نعبدُ إلا إياه
مُخلصينَ له الدينَ ولو كره الكافرون

( 2 )
يبحث عن خنجره ، عطر العود الخاص به !
يوقظ أبناءه الستة ، و يُصدح التكبيرات في منزله
يُمسك عصاه ، ويسلم عليهم واحداً تلوَ الآخر بفرح !
يتمرّغون في أحضانهِ واحداً تلوَ الآخر
تنقصُ احدَ بناته !



( 3 )
باحثاً عنها بقلقٍ : ما بكِ ؟
ينهكُ بجسدها الألم ، يرهقها وقد أسهرها طويلاً
يضعها في حضنهِ تبكي بحرقة
يبكي معها ثمّ يبتعد مودّعاً لها لأجلِ صلاة العيد
يقولُ لها أحبكِ جداً
ثمّ يرحل !


( 4 )
تنهضُ بإرهاقٍ شديدٍ لأجله !
تبحث عن أشيائها المعبثرة
قضت أيامها الأخيرة في الفراش فلا تعلمُ تفاصيل أيّ شيء !
تضعُ الكحل على عينيها ثمّ تبتسم
تبدو بخيرٍ جداً لأجله !


( 5 )
نصفَ العيد الذي لا يحتفلون به ذلك اليوم !
يمضي خلال ساعتين
تعودُ مرهقةً إلى فراشها
تبكي بحرقةٍ ، حتى تنام بسلام !
رُبما غفت .. و رُبما كانت في غيبوبةٍ من الوجع !