أرسلت لي تشكو حالاً أنها تتألم ، أن أحدهم قد تغيّر عليها وهيَ تتوجع ، أن
التغيّر مؤلمٌ بعد الإعتياد بشيء ، جميعُ آلام العالم في كف ، و ألمها هيَ في كفٍ
آخرٍ حينَ تتألم ، رُبما كانت تتألم ، ورُبما أنا قد قرأتُ دفترَ مذكراتي فنسيتُ
أنني نفسي.
دائماً حينما تسألني شغف لمَ نتعلّق بالآخرين أجيبها لأننا حمقى ، و لا
زلتُ أؤمنُ أننا حمقى لأننا نتعلق بالآخرين ، الإعتياد على وجود الأخرين في حياتنا
هوَ ليسَ بيدنا في الواقع لكنّنا مع ذلك نحنُ حمقى ، أن نحبَّ أحدهم ونتعلقُ به ليسَ
خياراً متاحاً لنا وبالرغم من ذلكَ نحنُ حمقى!
تجاهلاً لحماقتنا الفذّة حينما يتعلّق الأمر بمشاعرنا لكنّ لا أجد المصطلح
المناسب لأسمي من يجعل أحدهم يتعلّق به ثمّ يفرٌّ بعيداً ، من يوهمكَ انه يحملكَ
لدربِ الجنّة ثمّ ببساطة يتغيّر عليك ، ما حصل لذاك الدرب ، أوَقد ملأته بالشّوكِ
لتبتعد؟ أينَ الفردوس التي كنتَ توهمني بأنكَ تحملني إليها أتظنُّ أننا وصلنا و
انتهى الطريق لتبتعد؟
لا أدري أيُّ كلمةٍ مناسبة لك لكنّ القرار ليسَ بيدكَ لتملؤنا بالرسائل ثمّ
تبتعد ، عليكَ ان توفي بعهدك أيضاً لكي لا أقولُ لك ( إذا وعدَ أخلف ) ، و القرارُ
ليسَ بيدكَ حينما تعلّق أحدهم بك ، إن شئت أن ترحل ، فارحل فالطريقُ أمامكَ لكنّ
عليكَ ان تعطي أسبابك!
ثمّ ماذا بعدَ أن تلوذ بالفرارِ فجأة و أنتَ قد رسمتَ طريقاً ما ؟ ثم ماذا
تسمي نفسك؟ لمَ ؟ لا أظنني أحتاجُ إلى مبررٍ لكنّ الرسائل المُعلقة التجاهل
الطويلة ، و القلب الذي مزّقتهُ برحيلك سيعودُ لكَ يوماً!
أتدري ،، نحنُ حمقى لأننا نثقُ سريعاً ونتعلّقُ سريعاً احياناً ، لكنّ انتَ
بماذا تشعر حينَ تبنى درباً للجنّةِ ثمّ تبتعدُ عنه ؟ ألا تشعرُ أنكَ ابتعدتٌ عن
الجنّة ؟
ثمّ ماذا عن الذين يظلهم الرحمن في ظله يوم لا ظل إلا ظله؟
كلمةً أخيرة لك : أرجوكَ لا تُوجعها!