الخميس، 17 يوليو 2014

حديث فجر .. 18




تأتينا أحياناً تلكَ الرغبة بقراءةُ اسمنا الأول مدوناً او يقبع خلفَ السطور ، او نجده مدوناً و قد رُصّع لنا ، و نشتهي كثيراً ان نراه لنبتسم و نفخر بذلك ، و أحياناً تراودني تلكَ الرغبةُ كثيراً ، كثيراً جداً فأول ما أفعله بمجرّد ذلك أن آتي لهُنا قبلَ كلّ شيء ، لأنني أعلم يقيناً أنني سأجدني خلفَ سطرٍ ما ، او بينَ أحرفٍ ما !

أو أجد الفجرُ مدوناً بذاتهِ هُنا ، و مع ذلك إنني دائماً أربط كلّ التفاصيل هنا بذو الفجر القابع في ذاتي ، أو أجدني أنا الأخرى قد دوّنت اسمها الأول لتجدهُ كلّ حينَ دائماً هُنا !

إنني وحينَ اصل لمتنفسي أشعرُ أنني في كوخٍ أعلى شجرةِ كرزٍ كبيرة وقد أصبحت أوراقها ورديّةٍ في فصلٍ ربيعٍ ضُوّع بالضاد ، الكوخ الذي لطالما رأيته في الأحلام و لا زلتُ أحلم بالحصول على مثله !

أو فقط البقاء فيه ولو قليلاً من الوقت ، بمفردي ، أو مع أحد الأصدقاء ، معي حاسوبي و أنا اكتب و أدوّن .
و أشعرُ احياناً ان ما يوجد هُنا ليسَ مُلكي فقط ، و إنما هو وقفٌ عام للمهلوسين ، ولرفاقِ الحرفِ حتى يتنفسونَ منه حينَ يشاؤون ، فلا يحقُّ لي حتى أن اقتله ، أو أدفنه حياً في صدري !

عندما اجتاحتني تلكَ الرغبة الأولى في الحصولِ على كتابٍ يدّون اسمي في بدايته ، رُبما كانَ بدافع الشغف أولاً ، او تخليداً لذكرى ، أو رُبما هوَ حلم سخرتُ منه كثيراً في طفولتي ، و لا زالَ البعضُ حتى اليوم يسخر عليّ منه !

و حينما قررتُ حينها قبلَ عامٍ من الآن أن اكتب كتاباً ، و اشتعل حماسُ البعض معي ، و بدأت فيه ، حتى أتاني ذاك الشعور في البحثِ عن اسمي بينَ اسطره ، ولم أجدهُ ابداً ، فوأدته !

و لأنني أنانيةٌ جداً حينما تعلّق الأمر باسمي فقتلته بكلّ ادنى برود بضغطة زر ، أو أنني لم أفكر حتى أن أنسخ ما قد دوّنت هُناك ، وكنتُ من الأنانية حتى أنني لم أرهِ النور ، فوأدته بكلّ ما أوتيتُ من قوة .

أو رُبما بعدَ أشهر من نهايته أو من نسيان أمره وجدته في ملفٍ ما وسطَ الملفاتِ وقد كساه الغُبار ، و رُبما حزنتُ عليهِ كثيراً لكنِّ لم أجدني بينَ السطور أبداً ، فكان عليّ أن ابدأ غيره !

و حينما أجزمت على كتابةِ كتاب ما فعلياً ليخلّد اسمي فيه رُبما ، كانَ عليّ رُبما أن اقرأ متنفسي من بدايته في التاسع عشر من ابريل حتى تلكَ اللحظة !

و رُبما لأنني لم أجدني في بعضِ التدوينات كنتُ أرغب بقتلها ، وكنت موقنة ربما لن يلحظ أحد ، ومن يفعل لن يسأل إلا أني مُنعت من ذلك فتركتها على حالها ، كما وجدتُ الفرقَ العميق في بعضِ التفاصيل التي سيشعر بها الكثير ممن كانَ يقرأ ولا زالَ يفعل !
و حينَ أقررتُ أنني سأنجز كتابي الأول كانَ عليّ ان اقرأ تدويناتي كلّ يوم حتى لا أيأس منه ، وكان عليّ ان ارتشف من حرفي لنفسي ، لأنني كنتُ دائماً اكتب لأجلي لذلك كان عليّ ان أفعل ، وأن يكون مصلَ ( الحيروفين ) الذي تعاطيتهُ كثيراً ذا فائدة ، و ذا منفعةٍ ستكون لي دائماً !

وحينَ أنهيته و سلّمته لأجل التدقيقِ و المراجعة ، كنتُ فخورةٌ جداً لأنني أنجزت ، او ربما فعلتُ شيئاً يستحق ، و رُبما كان شهرين للتدقيق و المراجعة أمر أثقل كاهلي كثيراً لأنني كنتُ أحتاجُ لرشفةِ طموحٍ في كلّ مرةٍ أفتقدُ فيهِ كتابٍ يضمني و حرفي !

و حينما سُلمتُ إياه بعد المراجعة خفتُ كثيراً من فتحهِ للمرةٍ الأولى بعد مراجعته لأنني أدرك حتماً أنني و النحو لا نستوي ، وأنني و بعض التفاصيل الصغيرةِ التي لا تستهويني و أتجاهلها لأن الأمر متعلقٌ بي فعلياً قبلَ كلّ احد ، فتحتهُ بعد ساعتين من وصولهِ لأقرأه و ألتهمه بشراهة كألتهامي لقطعةِ كندرٍ وصلتني من البقالةِ في ذاك الوقت . 

قرأته بشغفٍ تلكَ الليلةِ المرة الأولى و الثانيةِ و الثالثة و الرابعة ، حتى نمت و أنا ممسكةٌ بهاتفي أقرأه ، لأستيقظ اليوم الثاني وقد فرغ شحنُ هاتفي وحينما فتحته أدركت أن الأخير الذي كنتُ أقرأ هو كتابي ..

و قبلَ أيامٍ من الآن حينَ سلمتهُ لدارِ ألنشر ، ولا زلتُ بقلقٍ رُبما أنتظر ذاك الاتصال الذي يُخبرني أن ذاك الكتاب سيكونُ حياً يوماً ما ، ويحملُ اسمي مُخلداً .

و رُبما أتى على خاطري أن أياماً كثيرةٌ ستمضي و أنا أنتظر شيئاً ما بكلّ تأكيد ، وبعد التسليمِ بفرحٍ عارم و سعادةٌ لا توصف ، و فخرٌ في قلبي لا أعلم كيفَ وصفه ، احتجت لكتابةِ تدوينةٍ ما عنه ، وفي كلّ حينٍ حينما ارغبُ بالكتابةِ اتعذّر بشأنٍ ما أو اشغلُ نفسي لأنني أدركُ يقيناً اني ملجمةٌ حتى الصمت ، حتى الطيران من فرط سعادتي ، حتى البكاء من فرحي ، حتى يبقى كل شيء كما هوَ عليه ، ولأني أعلمُ أني لن أصفَ شعوري يوماً ، أو ربما يومٌ ما سأفعلُ ذلك .. !

إلا أن الأحرف التي تُخلّد ستبقى فينا أعمقَ من كلّ شيء ، وكل حرفٍ نكتبه هو مخلدٌ بطريقةٍ أم بأخرى ، بفكرةٍ ام بأخرى ، بهلوسةٍ أم غيرها ، فإن التخليدَ واحدٌ بداخلنا ما دُمنا أحياء ، وما دُمنا نعيشُ بطموح ، ونتنفسُ أحلامنا بشغف .

( وتينُ الحرف ) حتماً سيكونُ بيني وبينكم يوماً ما ، و رُبما يكون تلكَ الحلقةُ الموصلة التي تجعلكم تلمسون ما اكتب في ورقٍ يجعلني و إياكم سعيدةٌ جداً
حديثي لكم هذا اليوم :
عيشوا أحلامكم بشغف ، تنفسوها ، حققوها ، و انتظروها كثيراً و أنتم تمضون فيها
و كونوا بخير


بالمناسبة : الفجرُ ملهمٌ جداً للكتابة ، لهذا كتبتُ حديثان في فجرٍ واحد ، و رُبما أُكمل الثالث ، لذلك أسميتني بفجر :"



انتهى # 

حديث فَجر .. 17




ليسَ كلّ ما نكتبه يكونُ دوماً يُعنينا !
بعض الأحاديث تكونُ بداخلنا كرسالةٍ لشخصٍ ما ، قد يُرسها القدرُ بأقلامنا !
بعض الهلوساتِ و الأحرف لم تُخلق إلا لتبقى في نفسِ أحدهم
تنغرس فيه ، و تبقى موصولةٌ في عُمقه !
و تجعلنا سعداءَ جداً ، لأننا أحدُ أسباب تلكَ السعادات !
أحياناً حينَ نتفكرُ عميقاً في طبيعة الحرف ، و إن كان الحرفُ مختلفاً جداً عن كلّ شيء !
إلا أنه يبقى حياةً بداخل حياة !
و حينما كان يقول كم حياةٍ سنعيش !
أصبحتُ أٌقول أني أعيش حياةً جديدةً مع كلّ حرف ، ومع كلّ حديثٍ و هلوسة !
إننا و ببساطة أحياء في الحرفِ أعمق من حيواتنا أحياناً ..
و لأننا نحنُ بني البشر بُخلاء جداً حينما يتعلق بالحياة التي نحنُ متمسكينَ فيها !
نتجاهل كلّ ما يتعلق بالحياة !

إننا سعداء حتى الترف إن فكرنا بعمق ، حتى الكفر بتلكَ السعادة و نبحثُ عن ثغرةٍ لنحزن عليها ، ثم نقولُ لسنا السبب في ذلك !
إن جميعنا خوَنة ، ولا أحد يتجرّد من الخيانةِ أبداً ، حتى إن الارواح السماويّة ، و إن بقينا نفكرُ أكثر سندرك أننا خونة بطريقةٍ أم بأخرى !
أنا خائنة حينَ أتركُ النثر ل اكتب الشعر ، و أم بمجرّد تفكيري لتركَ الحرف أصبح خائنةً أكثر ، و كأني أكفرُ و أخرجُ عن ملة الحرف !
إننا و إن اختلفت الأمور نبقى خوّنة ، و لا شيء يشبهنا ، متفردين بخياناتنا جميعها عن كلّ شيء ، و إننا كذلك سعداء جداً !
إن السعادةُ خلقت فينا كجزءٍ من قلبنا و روحنا ، تكمن فينا ونحن من يصنعها لأنفسنا ، و الأمر مشابهٌ تماماً لقولي ذاك إن جميعنا نملكَ أحرفاً داخلنا !
إن بساطة بني البشر تعجلهم يخافون من الحزن ، يهابونه ، و مع ذلك هم يفرحون به ، و يتمرّغون به حدّ الغرق ، ثم يقولون ببساطة ( لم نخلق لنكون سعداء )

إذاً هل خُلقنا لنحزن ؟
وهل خُلقنا لمجرّد أن نتمسك بالسعادة أم بالحزن ؟ أم أن خلقنا هُناك ما يكمن خلفه!
إن التفكير بعمق في المعنى الغامض من السعادة و الحزن !
يجعلنا نُدرك و نؤمن يقيناً أننا لم نخلق لنكون سعداء لأن السعادة الحقيقيّة في الجنة و لكن هذا لا يعني أننا خُلقنا لنحزن !
أحياناً أقول أن الحزن ليس موجوداً في هذا العالم ، إنما هوَ مجرّد ترهات تحدث نتيجة لعبنا الغميضة مع السعادةِ أحياناً ، و هو مشابهٌ للحبّ و الكره الذي لا يأتي إلا باختباء الحبّ عنا و الذي نادراً ما يفعل !
لأننا إما أن نُحب ، او لا نشعر بشيء غالباً وفي معظم الأحيان !

كنتُ حتى فترةٍ وجيزة أكره تلكَ المشاعر و ذاك الشعور الذي جعلَ أبي يرفضُ دراستي للعلومِ السياسيّة ، الحلمَ الذي راودني كثيراً ، و كنتُ أحلمُ كثيراً ، و كأنني كنتُ أدركُ يقيناً أن أبي سيرفض ، كنتُ أبني حلمي لدراسةِ تخصصٍ علميٍّ بحت كالطبِّ مثلاً !
عشتُ في صدمةِ الشعور بعد ظهور معدلي في الدبلوم العام ، و رُبما ككل طالب يراودهُ تأنيب الضمير بعد ظهور معدله لكنّ الحصول على خمسُ و ثمانون في الفصل الدراسي الأول كمعدلٍ للعلمي كان يسعدني !
و رُبما كانَ عليّ وقتها أن أفكر بمنطقيّة بشأن دراستي للطب ، و رغم صدمتي و ثقاتي التي يفهمها كلّ طالبٍ عمانيّ خاصة بتلكَ الخيانات التي تفعلها تلكَ الوزارة !

إلا أنني تجاوزتُ تلكَ الصدمة بوضع الأمور على صوابها ، ولأنني كرهتُ الفيزياء بعد امتحان الحادي عشر الفصل الدراسي الأول ، الأمر الذي لم يمنعني من الحصول على درجاتٍ متميّزة فيهِ أحياناً رفضتُ دراستي لتخصصٍ به موادٍ متعلقة به ، وهذا لا بأس به !
إلا أنني لم أيأس تماماً حتى و إن تتالت خيانات تلكَ الوزارة ، و إن تتالت صعوبة الإمتحانات وتعثري في بعض المواد إلا أن الأمر لم يمنعني من الحصول على 100% في بعض المواد !

لكنّ ذاك الأمر لم يمنعني أبداً من تلكَ الرغبة التي تطلب مني دراسة تخصصٍ يتعلّق بحياة الناس ، كالتمريضِ مثلاً ، أو كالمختبرات الطبيّة التي ستبدو على بحلتها أجمل !
إننا و إن يأسنا أحياناً من بعض الأمور ، وإن صُدمنا سيكونُ علينا دائماً ان نبتسم ، ان نعيش بخير ، ان نستنشق بعض التفاصيل الجميلةُ في حياتنا و نبتسم !
إن اختيارنا لتخصصاتنا الدراسية متعلقٌ بحياةٍ ستضلّ معنا حتى نرحل لوطننا الأبديّ لكن ذاك لا يعني أن لا نُحسن الإختيار ، و أن نفكر بعمق !
و ذلك لا يمنعنا أبداً أبداً من التبّسم ووضع خيارٍ علميّ بهِ مادة قد صُدمت بها لأجعلها سخرية أمامي يوماً ما ، و أنا على يقينٍ أنني أفعلُ ذلك !
و ذلك لا يمنعنا أبداً من الإدراك أن ذو الفجر يوماً ما يستيقظُ داخلنا ، و يجعلنا نبستم ..
حديثي هذا اليوم إلى تلكَ الروح التي قرأته وابتسمت وهي توقنُ أنه لها ، حسناً أحبكِ جداً !
وكونوا أنتم كما دائماً أتمنى لكم ، بِخير ..
انتهى #

الاثنين، 14 يوليو 2014

إلى الوتين ..






إلى حكايةِ صمتٍ طويل لم أُبح به !
إلى ذاك الحرف المحذوف من النص 
و الجزء الخالِ من الصورة .. 
و الفراغُ في كلّ ذكرى !
إلى روحِ الياسمين .. 
إلى الشغف ، و ذاك الحُلم 
قد مرّ عامٌ على اللقاء الأخير 
على الوردةِ الحمراءُ تلك 
و حضنكِ و لمسةُ يداكِ 
قد مرّ عامٌ على تفاصيلنا 
على حكايةِ الضحكِ تلك ، و على جنوننا و شغفنا !
قد مرّ عامٌ بكلّ أشيائه ، و لقت ذكرياتٌ مرثية !
و بقيَ شهرين ليكتمل عامٌ على حديثنا الأخير 
و على روايةُ الشوق تلك !
و على حديثكِ انكِ في أرضِ الوطن ستحتوينِ 
وعلى الحديثِ عن الهدايا الذي غلفها كفنكِ 
التي وصلتني مرصعةٌ برائحة الموت 
و رسالة فقدٍ عابرة ! 
قد اكتمل عامٌ على دفترٍ في صندوق 
و صورٌ في غلافه !
و على حديثٍ طويلٍ 
و رسائلُ تبعثرت !
أتعلمين 
مرّت أشهر على حديثي عنكِ !
على هلوسةٍ لكِ 
على أحرفِ تبكيكِ بالدعاء !
و قد كتمتُ كثيراً ، و لا زلت أفعل !
لأن مثلكِ لا أحد يحتمل 
و لأن الأرواح السماويةُّ مثلكِ لا تتكررُ أبداً !
أتعلمين !
كنتُ موقنةُ جداً أنني إن بحت سيبدي الكثير تعاطفه !
 و سيشعرني أني استحقُ شفقةٌ ما عليّ ما منهم 
و كنتُ مدركةٌ أيضاً أنهم لن يشعروا إن لم أبح !
إن لم اتحدّث كثيراً و لم اكتب ! 
و لن يشعرُ احداً بالفرق 
حينما أتألمُ داخلي كثيراً و اصمت .. 
و حينما يؤلمني الشوقُ و لا أتحدّث 
و حينما يقتلني الفقدُ كثيراً و كنتُ أبكي وحدي 
بعيداً عن المشاعر المُصطنعة و التُرهات !
و كنتُ أدركُ أيضاً ان الفقدَ احياناً يأخذ جزءاً منا .. 
و أحياناً ياخذُنا كُلنا حتى !
إني أُدركُ جيداً أنني حينَ أمسكُ بيداي وحدي 
استطيعُ التصفيق بها حتى !
و أذهبُ للجنةِ 
حتى ألتقي معكِ 
و أشبعُ من أشواقي معكِ !
و حينما أتالمُ كثيراً 
و يحصلُ انني لا أجدُ أن بمقدوري الصمت !
اكتبها بحرقةٍ و قلبٍ ممزق ( أتألم ) 
و حينما يكونُ الرد ادعي الله كثيراً 
و كأنني لا أعلم أن لا دواء غيرَ الدعاء !
و لكنّ القلبَ أحياناً يشتاقُ للحديث ، و الهلوساتِ الطويلة !
أتعلمين الوتين 
في كلّ يومٍ احمدُ الله كثيراً أنكِ رحلتِ قبلي 
حتى لا تذوقي مرارة الفقدِ الموجعة !
مراراةِ الآه و الألم ، و منظر التعاطف و الشفقات !
حتى و إن كانوا يشعرون حقاً فأنا التي لا أشعر 
قُلتها في الواقع و أؤمن بها كُلياً 
" لا أحد يشعر بأحد " 
و لا زلتُ أؤمن أكثر ، مهما كنتُ أِشعر أنني مع أحدهم !
في الواقع أنا لا أشعر !
و رُبما إن منظر التعاطف و الشفقات من الفقدِ مجرّد ترهات 
و مجرّد خزعبلاتِ لن يكون لها محلاً من الإعراب يوماً !
أتعلمين الوتين !
قد مرّ عام على رحيلكِ 
و لا زالِ قلبكِ السماويّ نادرٌ جداً 
و كأنكِ خُلقتِ واحدةً فقط و لن تتكرري 
و مهما عرفتُ و عرفت ستبقين سماويّة الطهر .. لا أحداً ابداً مثلكِ 
رعاكِ الله في جنانِ الخلدِ آمنةً مستقرة ( ) ~ 
رمضانكِ في الجنةِ أجمل بصحبةِ أهلك 
وعلى ضفافِ الفردوس اجعل يا ربي لُقيانا .. 
أختكِ فجر .. تفتقدكِ بلغةِ الدعاء كثيراً ..

ياسَمينة

دواةُ ضوء تَساقطت من محرابِ نورٍ
حتى أتى قسيسُ الحرفِ يكتُبها
صلّى عليها رفاتُ الكلمِ في وجلٍ
خافوا عليها من حطامٍ سوفَ يَصرخُها
ألمٌ عتيقٌ قاتلٌ قد آن يوماً أن يكون ..
دثروا طُهرها حباً عميقا .. دثروه بالأماني و الجنون
الياسمينُ اليوم يبكي حُلمه
قد خُلدّت ذكراه في مقبرةِ الجُنون
وهوَ الجنونُ بذاته !
ذِكرى المَطر ، و أصواتُ مزنٍ غامضٍ يزدادُ رُعباً !
الغيمُ يُدركُ سرّ طُهرِ الياسمين !
و الصمتُ يدركه تماماً !
و الفجرُ حباً يرتديه ..
ما كانَ يوماً أن يكونَ الفجرُ فجراً دونَهُ !
الياسمينُ هوَ الشغف
و معلقٌ بأحلامنا !
كبرت طفولتنا البريئة
و كبرت احلامنا !
كبرنا كُلنا ، ولا زالت أحلامنا كالياسمين !
تتضوّعُ الطهرَ النبيل !
و ترتدي ببياضِ درةٍ غاصت في أعماقنا !
الياسمينُ جنونُ مقبرةُ الحكايا !
نبيذُ حُبهُ قد خبأ بينَ مشكاةِ الحياة
لا شيء يشبهُ ما كانَ في ظلمةٍ
ولا شيء يحكي ما بداخلِ حُبنا !
ما زالَ فقداً غامضاً في بتلاتها
و لا زالُ طهرها قد تلوثَ في غفلةٍ بذاك الرماد !
و رمادُ حرفي غائصً في قعرِ وجعٍ
لا زالَ يسكرُ طفلتي شغفُ الياسمين !
ولا زال حرفٌ عاشقٌ يحكي الجنون
إن الحروفُ و إن تساقطت في غفلةٌ
 
مثلَ الياسمينُ دوماً طُهرها لا يُقتل !

الاثنين، 7 يوليو 2014

مَنفى .. !





في حضرةِ الغياب و الرحيل
وفي تفاسير الظُلمات ..
و في حكايات الإنسِ و الجان
ما بينَ قصةٍ و روايةٍ
و حروفٌ مضوّعةٍ بالذهب
كانَ من المُحال أن تُنسى ..
وفي عالمٍ سفليٍّ يعلو السماء
كانَ المنفى ..
حيثُ الروح تَعتّقت برائحةِ المسك
سكارى الرياحين هُناك
في حانةِ الرحيل
لا شيء يبقى لشيء
قدحٌ من الغيابِ الأحمر ، مرّ الراحلُ منه
ينتشي منه ، و يضحك بهلوسة
ينظرُ لسقفِ الحانةِ تلك ، كُلها سماء
ويسقط المطر ..
العابرونَ عبرَ شظايا الياسمين المتساقط
لا يُدركون سوى الحروفِ العسجديّة
مرّوا خلال التيهِ و الأحلامِ في خوفٍ ..
و بقى سُكارى الهلوسات
" الحرف .. الحرف  "
صراخٌ من حيثِ المنفى
صمتٌ أطبقَ تلكَ السّماء ..
و تساقط الكِلم ..
تبعثرت أشلائهُ ، وتفرّعت !
مزنٌ يداعب كلّ ما بينَ النُهى و حكايته
سفرُ الغموض ، و ميلادُ الرحيل .. و بدأت الحكاية !
فجرٌ قد انبثقَ منه الهذيان ، هلوساتٌ لا تغيب !
و الذِّكرى تطولُ و تطول
الفَجر ، حيثُ الأحرف المنسيّة
هُمشّت الكلماتِ لتبقى بلا سَرد
بلا نِهاية
وبلا انتماءٌ للمعنى الحقيقيِّ للكلم
الفَجر
ذاك الحُلم الذي يَخلعُ السكارى من أجسادهم !
يجعلُ ارتحالُ الروحِ من جِلدها
يُخاطبُ هلوسةٌ ما ، تَسكنُ القلب
تُخضعُ الوتينَ حتى يتنفسُ حرفاً
و ليتهُ كانَ اي حرفٍ لينتشي به
هوَ حرفُ ذاكَ الشّغف .. !
و ذاكَ الفجرُ مثلهُ يجرّد الوطن من وطنه
ليتركَ الحرفَ ساكناً في السماءِ التي خُفيت
و يُخدّرُ الشّغفَ في حنايا ذاكَ الفؤاد
يشتهي المنفى البقاء منفياً عن حماقةِ هذا السخف !
و عن التُرهات التي لا يراها السكارى ..
يبقى في حانةِ الفرحِ مغموساً بالحبّ
لا شيء يدري عن حاله ، لا شيء يدرك
لا أحدَ يراهُ ويعبره
غيرَ سكارى الحرف
ولا يزالون ينتشونَ الريحان السكريّ
يبتسمونَ لذاك الانتشاء !
يضحكون كثيراً وهم يهلوسون
سعادةٌ لا شيء مثلها
فالمنفى خُلق ليبتسم السكارى
لينتشون من ذاك ( الحيروفين )
و يبقونَ في منفى الفَجر
صراخٌ من رحمِ النفي ..
هلوسوا بشغف !












مُلاحظة : ( الحيروفين ) تحريف من ( هيروين ) وهو نوع من أنواع المُخدر ..




الخميس، 3 يوليو 2014

حديث فجر .. 16




كبرتُ ولا زلتُ أحزنُ لأني أفتقدُ حديث الجدّات ، لتلكَ الخرافات و الأساطير التي لم تكن يوماً ، لتلكَ القصص و الحكايات التي تروى لتنهانا عن شيء ، و حينَ نكبر نكتشف أنها محضُ كذبة ولكنّ مفعولها قد سرى فينا كالدم .

إنني أحتاجُ لتلكَ الخرافات الآن لتجعلني أتوقف عن الوأد الذي أمارسه ، لتخيفني و ترعبني لدرجة التوقف عنه ، لأكتب بكل ما أوتيتُ من قوّة لأحيل دونَ إصابتي بلعنةٍ ما تتبعني طوالَ حياتي .

أحتاجُ لأحاديث العجائز تلكَ الغريبة التي ترغمكَ على تصديقها حتى ، كلّ ما أذكره عن جداتي أن إحداهن قضت الخمسُ سنوات بعد رحيل جدي في التنّقل بينَ منازل أبنائها الثمانية ، و أصبحت طريحة الفراش لشهرين رُبما حتى صدمنا خبرُ وفاتها حينَ عودتي وابنة عمي من مدرسةِ حفظ القرآن ، و كم أذكر أنني بكيتُ بكاءً مريراً وأنا لم أشبع من حديثها .

و كلّ ما أذكره عن جدتي الأخرى هيَ حروبها مع الخبيث و مبيتها طويلاً في منزلِ خالتي لأن لا أحد يقدرُ على مساعدتها سوى الله ، و لأننا لا نملكُ سوى الدعاء ، لكنِّ أذكر حديثها جيداً حينما قالت لي : لا تحزني على الأموات ، فقط بللي ذكراهم بالدعاء .

أعتقد أن حديثها الأخير لي كانَ كافٍ جداً عن كلّ الخرافات و الأساطير ، وعن كلّ أحاديث الجدّات التي يملّها البعض ، ولا زلتُ أشتهيها ، أعتقد أن لا جدّة ستقولُ لأحفادها كجدتي حينَ كان ترى أدمعنا حزناً عليها لأننا كنا موقنين أن لحظاتها الأخيرة هيَ تلكَ التي كانت فيها معنا .

و يكفي أنني أحتاجُ قولها بعمق ( لا تحزني ) ، و رُبما مشاعر الحزن داخلي هيَ أكثر ما يتم وأدهُ قبلَ أن يولد خوفاً من حديث جدتي الذي أنبتني به مرة ، أن الذي ينام و الدموعُ في خديهِ سترافقه لعنة الحزنِ طوال حياته و يصبحُ ملعوناً بها !

و رُبما أن أحاديث جدتي تلكَ القليلة هي ما جعلتني أبني سعادتي بنفسي دائماً ، لأن نفسي هيَ أكثر ما تستحق أن أسعدها ، فأنا دائماً أفعلُ ذلك ، لأن جدتي هيَ التي كانت تطلبُ مني أن أكون عِصاميةً في كلّ شيء ، و ربما تأنيبُ جدتي الطويل كثيراً هوَ ما يجعلني عصامية !

إن جدتي كانت تخشى علينا من الإفصاحِ عن مشاعرنا ، من أن نبكي بينما نحاولُ النوم ، ومع ذلك كانت تمنحنا كلّ الحبَ وتفصحُ لنا به ، و الآن شغفي في حديثٍ عنه تقولُ لنا " إن الإفصاح عن مشاعرنا هوَ ما يجعلها مبتذلة " ، لمَ لا نكونَ جدتي نؤنب أنفسنا قليلاً و نُخرجُ المشاعر المكتومةُ داخلنا ، نبوح بمشاعر الحبّ تجاه أحدهم ونزرعُ فرحاً فيه ، و نخبر أحدهم كم هوَ ملهم ، أم هوَ شغوف ، أم نكتفي بالقولِ له أحبك ، و بعد ذلكَ كله نعانقه عناق الدعاء ، بعدَ كلّ صلاة !

إننا معقدينَ جداً أحياناً حتى أننا نخافُ من بوحِ مشاعرنا ، و أذكرُ أنني قلتُ لإحداهنّ ذاتَ مرة أحبكِ جداً ، و حينما بدأت تقولُ لي بعدها لا تبوحي بحبكِ لأحدٌ أنا ، و بدأت بتلكَ الخرافات و الأساطير التي حتى الجدات لن تتفوّه بها !

إنني وفي كثيرٍ من الأحيانِ أبوحُ لإحداهن كم أحبها ، وكم هيَ شغوفة ، أو كم تعني لي حتى وإن كانت الحروفُ لا تصفُ المشاعرَ أحياناً ، إلا أنني أكتفي أحياناً بقولي أحبكِ بلغةِ الدعاء ، أو ذكرتكِ عندَ الله ، و إن كانَ يُقال لي أحياناً أني أقلبُ المجالس لمجلسِ غزل ، أو يجعلُ أحدهم من مشاعري موضع سخريةً ،  فإن الأمر لا يعنيني ما دمتُ أستمتع بمنظرَ السعادات التي تُزرعُ أمامي !

إن مشاعرنا ما خُلقت لتخبئ أبداً ، وهيَ كتلكَ الأحرف التي ليسَ علينا أن نجعلها تقتلُ داخلنا أبداً ، و إننا نكونُ مجرمين حينَ نجعل تلكَ الأحرفُ تقتلُ قبلَ ولادتها من أرحامِ الشّغف داخلنا ، إن رواء دائماً ما تعاتبني على وأدِ الأحرف ، أو محاولة قتلها ، أو جعلها تستريحُ داخلي دونَ حتى أن أبذلَ جهداً في الإفصاحِ عنها !

و حينما كانت تذكرني في ذاك الحديث ، أن الجزء الذي لا يُروى من أحرفنا هو الذي يمثلنا تماماً ، و هو الجزء الذي يقولُ من نحن ، و هوَ دائماً محذوفٌ من كلّ نص ، إن رواء هيَ المعنى الحقيقيّ لذاكَ الإفصاحُ عن المشاعر الذي أبداً لا يجعلنا مبتذلة ، و إن كنتُ أرويها هُنا كثيراً فإنَ ذلك سيعدُّ بخساً في حقها بما تفعل !

إني موقنةٌ جداً انها ستستشيط غضباً حينما ترى أي محاولة لوأدِ حرفٍ مهما صغر ، و إننا في الواقع نحنُ لا نقومُ بوأدها بل إننا نجعلها تكبرُ أكثر حتى تستفيقَ كذو الفجرِ في حلمٍ عظيم !

و حينما كُنتُ اسألُ كيفَ ابدأ بحرفي حينَ أبوح ، فأنا في الواقع لا أفكرُ ملياً عمّا اكتب ، بل إنني أكتفي بالإمساكِ بقلمٍ أو لوحة مفاتيح لأهلوسَ دونَ أن أفكرَ مسبقاً عمّا سأكتب ، لأن التفكيرُ في الأمرِ مُرهق ! وأنا كلّ ما أريدهُ أن أستريح من زحامِ الأحرف تلك و أبوحُ بها في مدونتي لأستريحَ منها !

لأخبئها هناك و أنساها ثمّ يأتي أحدٌ ما و يذّكرني بها ، و إنني أستغربُ جداً تلكَ الأرواح التي تجيبُ عليّ بأحاديث أنا قد كتبتها ، و مندهشة جداً بحفظِ البعض لما أقول و كأنه واجبَ النحوِ كان عليهم حفظَ قاعدته !

لا أعلمُ لمَ أشعر أحياناً أن بعضَ احاديثنا مجرّد سراب تسقطُ سهواً ، وأنا أكثر من يوقنُ أنها ليست كذلك أبداً ، و لكنِّ رغمَ ذلك متمسكةٌ بالحرفِ أكثر من أي شيء ، و كقولي لشغفي دائماً إن من يكتب مرةً محالٌ أن يتوقف مرةً أخرى ، و من يتوقف فهوَ مجرمٌ ليسَ إلا ..

و إنني أتمنى أن يُدركُ كم من حرفٍ قد قتلهُ كانَ رفيقهُ للجنة ، و إن كانَ إفصاحنا عن مشاعرنا لا يحملُ في قلوبِ الجميع معنى ، فهو في داخلنا ولمن نُفصحُ له ألف معنىً و معنى ..

حديثي لكم هذا اليوم : كونوا مرهفي الاحساس ، عبّروا عن مشاعركم و اخرجوا كلّ جميلٍ بداخلكم ، وكونوا بخير.



انتهى #