الأحد، 26 أبريل 2015

هُناكَ أنا .. وفي الجنّة .


و يوماً تُشرقُ الشمسُ
ولا تأفل !
نرى غيمٌ تشققَ في العُلا فرحاً
ولا يمضي !
و صوتٌ هامسٌ بالدفء يهذي
ها هيَ الجنّة .
بهتٌ كادَ يقتلني ، يفتكُ بي
و يَشكوني إلى الله !
صبراً إنها الدنيا
يزولُ الألمُ في الجنّة .
و زهرٌ طاهرٌ أبيض
كمطرٍ يحتضن وجعي
يطمأنني !
يقولُ أبي : أنشتري الجنّة ؟
و فيها تمرُ نخلتنا .. امتدت إلى الفردوسِ .

هيَ الجنّة ..
و دفءٌ آتيٍ من رحمةِ
سُكبت أحلامها فينا
نقومُ الفجرِ في شغفٍ
وفي الأسحار نستغفر
بشوقٍ كادَ يبكيني
إليها كلّ آمالي ..
و أشيائي وأحلامي !

هيَ الجنّة .
و رحماتٌ غرقتُ بها بدنيانا
و لطفٌ احتوى دمعي
و رفقٌ آنسَ الوحشة .
هناكَ صدىً قبلَ الفجرِ يدعوني
يقولُ هُناك : في الجنّة .
حفيدٌ رحلَ يومَ ميلادي
يقولُ : لقائنا أبديّ
كطهرٍ طارَ للجنّة
و حديثٌ هزّ ذاكرتي
" تزيلُ الهمّ و الوجعُ "
و همساتٌ على الساحاتِ
بعد شروقها يوماً
هُناك يا ريحةَ الجنّة
لقائنا يوماً .

هُناك أنا ، وصوتي رُدّ في الأذان
ويبقى صداهُ موشوماً
على صدرٍ من الأحلام
يحكي في صنوفِ الليل
اجمعنا في الفردوس .
آهٍ من توجعنا ، وبكاءُ الفقدِ و الحزن !
و آه من تفرّقنا ، و آهٍ من تأففنا
لذاكَ القلبُ في صدري

لهمسِ أبي
لقلبٍ كانَ يحويني
و شمسٌ أشرقت يوماً
و نبراسٌ أبلجَ في سماء صدري .
و قرآنا تبّسمَ في صدى فجري
و حلمٌ كلّ الليلِ يأخذني

إلى شغفي
نقاءً يرتوي منه مُزنُ أحلامي .
إلى حرفٍ يهزَ الأمنياتُ بعيداً
يسافرُ بي
لجنّةِ الرحمنُ يأخذني
يُخلّد فيها كالفجرِ اسمي هامساً أبداً
إلى كلّ الحكايات ، رواياتٌ تحتوي حرفي .
هُناك أنا .. وفي الجنّة
لقاءُ الخلدِ يجمعنا .



تمت – 25\4\15
4:04 مَ

الأحد، 19 أبريل 2015

شغفٌ عن عاميها !


تبقى هيَ ما يرتشف مني بؤس العالم حينَ يبهتُ كلّ الجمالَ فيّ ، هي ما تبتسمُ كلّ مرةٍ في وجهي مادةً ذراعيها تضمني ، لأنام ملء جُفوني وتهدأ رجفةَ الألم ، تبقى تمسحُ على ظهري كلما تكوّرتُ وجعاً ، وكلما تقلّبت أرتجي ألماً .

رغمَ جرحِ فقدِ الجدّات كانت هيَ الجدّة ، مستمعةً لحكاياها كلّ ليلة ، لتلكَ الخرافات والأساطير التي لا ترويها إلا الجدات ، كانت تجيد نسجها بإتقان وكأنها بدأت منها ، تغزلها بمهارةٍ تامة تأسرني بكامل حواسي للخوضِ فيها ، لسماعِ صوتها المَبحوح يروي بشغف  ، هيَ طبطبةٌ على وجع فقدِ الجدات ، و أنسٌ من جراحِ الأصدقاء ، لطفٌ مرسومُ المُعالمُ في ملامحها و كأن طهرَ العالمِ كله مغروس فيها وبسمتها .

" تمنيتُ أن أكون غيمة " لأنها تحتَ بدرِ نيسان  قبل عامين قالت لي أن طهر الغيمِ لا يشابهه شيء ، و أني إذا ما كنتُ أشبه الغيم بدوتُ نفحةً من الجنّة وسط يئس هذا العالم  ، لسببٍ ما هيَ تداوي الدمعَ ببسمةٍ تُزيلُ كلّ شيء .

الله أعلم! كمّ المرات التي بكيتُ بينَ أضلعها وجعاً و كم من حلمٍ بنيتهُ تحتَ ظلالها  ،كبرت أحلامي فيها وكبر معها شغفاً لا يغيب  ، ليت كلّ العالم باتساعها ، و إن ضاقتِ الأرضُ بما رحبت هيَ كلّ الأرض والسماء ، هيَ فجرٌ كونيّ لا ينتهي ليلهُ ولا تأفلُ شمسه ، قدسيّةُ الأحلامِ بدأت باسمها وكأنها أول القِبلات و آخر التلاوات السرمديّة ، كأنها بشرىً من الجنّة توقظني من غفلتي كلّ ليلة ، وكلّ فجريّةٍ و عصريّة .

و كأنها شمسُ نيسان الربيعيّة الدافئة ، المُتخبطة بين حرارةِ الصيف ورجفة الشتاء ، و كأنّ طهرَ العالمُ كله مكمونٌ في شجرة ياسمين ، لا تُذبلها شمسٌ حارقة ، أو يُغرقها مطر ، طهرٌ مجسّد كهالةِ من نور بينَ كفيّ سحابة ، لا تَطالها أيُّ يدّ مهما امتدت عالياً .

حينَ نفى قلبها بُهت هذا العالم ، ابتسمت في كلّ مرةٍ رأت دمعة ، وطَبطبَت على المُتونِ كلّما اشتدّ بها الضعف ، دهشةٌ خففت ذاكَ الإحباط ، و طيفٌ سماويٌّ يبني ربيعاً زاهراً كلّ مرة ، رغمَ انها لم تُزهر مؤخراً إلا أنها في قلبي جناناً فارِهة ، تَزهو الحياةُ بها ، ويُثمرُ زهرها ، كالحبّ تُعطي للحروفِ سَماء ، هيَ  درّةٌ أحلامُها أشياء .

-        لطالما تمنيّت أن أكونَ مُدوِّنة ، أو أكون صاحبةِ أسطورةٍ تُسمى " هيَ الأشياء تعرفني .. و أعرفها كما الأحلام " ، لطالما كنتُ أتمنى أن اكتب ليقرأها الأحفادُ بعدي إن تلاشيت ، يرتوي منها الأبناءُ بعد الفقدِ ، وكلّ حينٍ كلما احتاجوا لذاك الحديث ، تمنيّت أن اكتب لألا يفقدني الأصدقاءُ أبداً و إن رحلت .

فقدتُ أجدادي قبلَ أن يتمّوا قراءة تلكَ القصةِ لي ، دونَ أن أتشبّعُ من خرافاتهم وأساطيرهم ، دون أن أتذوّق أحاديثهم الطويلة و حكاياهم الغريبة ، تمنيّت لو أن أحدهم كان يكتب ، لأقرأ ، لو كانوا يكتبون تفاصيلهم حتى أعيشها الآن ، دونَ أن أكفكفَ دمعي كلما ذكر أحدهم أجداده ، و دونَ أن أتمنى كلّ ليلةٍ زيارةٌ لهم في أحلامي ، لو كتبوا لأدركتُ ملامحهم الآن ، لعرفتُ كيفَ كانوا دونَ أن يروي لي عنهم أحد ، لكانوا وحدهم يكتبون لحفيدتهم حينَ تكبر .. حتى تقرأ !

لطالما تمنيتُ لو كانت " رحمة  الله عليها " تكتب حتى لا أصبحَ منكسرةَ حينَ أفقد رسائلها ، كنتُ سأعيشُ معها دونَ فقد ، كانت ستحكي لي كلّ ليلةٍ حرفاً بنكهةٍ مختلفة ، دونَ يقظةٍ في عمقِ الليل احتياجاً لأحرفها !

أدوّن ، لستُ لأعجبَ أحد ، و ليسَ لشيوعِ الأمر أو لأن أحدهم سيقرأ ، أدوّن لنفسِ الأمرِ الذي تمنيّته لو أن أجدادي ، أصحابي ، كلّ الراحلين لو كانوا يكتبون ، لو أنهم كتبوا لعشتُ معهم الآن دونَ فقد ، لم يكتبوا قبلي ، لكنِّ كتبتُ لألا يفقدني أحداً ، ليجدني كلّ الصحاب هُنا أطبطبَ عليهم ، ليعيشَ أحفادي زهرَ جدّتهم ، ليقرأ أبنائي حديثٌ مرسولٌ إليهم قبلَ ولادتهم بسنوات ، ليكونَ كلّ من كانَ هُنا يوماً ربيعاً زاهراً !

إن كانَ كاتباً سيكونُ عظيماً ، أنا لن أربي أبناءً لا يُفرّقونَ بينَ الراوية و القصة ، ولا بينَ حرفي الظاء و الضاد ، لن أربي أبناءً يتجاهلونَ الضمّ في أولِ اسمي ، أو أنهم لا يعرفون متى تكونُ التاء مربوطة ، لن أخلّف ابناً يكرهُ العربيّة ، ولا يعرف ما تعني مدوّنة ، ولا يستشعر قدسيّة ما كانت عليهِ التدوينة ، لن أخلفَ ابناً لا يمجّد الحرف ، أو أنه يرى الكاتب بعثرةُ مشاعر ، أو أنه ينظرُ لحرفٍ ما دونَ أن يبتسم ، أو أنه لن يكون كاتباً .


كلّ الذين دوّنت لهم هنا يوماً سيقرأون .




بعددِ أيامِ هذه المدوّنة – تمت .

الجمعة، 17 أبريل 2015

زهرةُ فرح !

زهرةُ فرح لم تُزهر ،
ولم تُثمر !
ظننتُ بخافقٍ مشتاقٍ أنها تُمطر
حسبتُ أن ربيعها باسمٌ كالفجر ..


زهرةُ فرحٍ لم تَكبر ،
ولم تبدو أن لونها أحمر !
و لم تكن كجمالِ الليلِ في بدرٍ !


زهرةٌ فرح صُدمت بما كانَ في الدّفتر
بائعٌ خضرةٍ متجولٍ في الشمسِ يهذي أنها تُثمر !
طفلٌ لكي يفرح يُفكر في شراء كراتٍ من البلوّر
أمٌ تناجي الليلِ في أبنائها قد تعبت من التفكير و التحضير !
جدٌ يكتبُ قصةً ستكونُ في غدٍ الأحلامِ و الذكرى
تشبهُ ربيعهُ المُمطر


زهرةُ فرحٍ كانت في غصونِ الفجرِ تشبهُ منظر البحرِ !
أحقاً يا ربيع الزهر ستجمعنا بعد الشَتات أقدارُ ؟
أم أننا نبقى مختبئين تحتَ الغيم في حذرٍ ؟


زهرةُ فرح ، لم تَكبروهيَ مكرمةٌ بوسطِ القصر !
أتحسبُ زهرتي أنها تحتاجُ ماء الذهبِ لا ترى فيه كَدر ؟
أم أنها تبغي الماء يرويها طوال الدهر ؟
لمَ يا زهرةُ الفرحِ لم تكبري كالشّعر ؟


أتراكِ تُشبهينَ الضوء ، بل طهرَ القمر ؟
و كأن شمس نيسان تقتبسُ من همسيكِ نور !
يا زهرةَ الفرحِ الجميل كوني كنجمٍ وسطَ السّحر !


أخاطبكِ بحرفٍ يقرأ لكِ الآياتِ و النذر
كفاكِ يا زهرةَ الفرح الربيعيّ الطّهور
كوني كهمسِ الحلمِ في حرفِ الفجر !
كوني كما أنتِ و كوني كباقي الزّهر
كفاكِ من المداحِ المُختصر !


يا زهرة الفرحِ ارتدي ثوب الصّبر
وغداً سيجمعنا القدر ..


يومان  و تُزهر فَرحتي  | التاسع عشر من نيسان .


الأحد، 12 أبريل 2015

عينيكَ حياة!


على ضوءِ القمر سارت الخُطى تباعاً ، أيادٍ بيضاء لا يمسّها شيء ، و الطهرُ معتّقُ في الأرواح ، على ضوءِ ذاك القمر همساً هادئاً يقول جميل ؟ فعلاً جميل !

على ضوءِ ذاك القمر الأحاديث الطويلة موشومةٌ في الجانبِ الأيسر من صدري ، احدّث الله عنها كلّ ليلة ، الأحلام التي نرويها معاً تحلّق بنا عالياً !

اكتمال البدرِ يشبههُ عينيكَ الأسرة ، العمق المخبوء فيها و الأحاديث المكبوتةُ داخلك ، بريق عينيكَ يحملُ الفَ معنىً ومعنى ، قصةً فارهةَ الجمال ، و ترفُ الحبّ داخلها !

عينيك أشبهُ بازدواجة طهر الياسمينِ برائحة المطر ، تشبهُ قطراتَ زهرِ بانعكاس الغيمِ بعد المطر، تشبهُ الأحلام حينَ استفاقت داخلك ، كالفجرُ أشرقُ في المدى يحملُ الفرحَ شغفاً داخلك !

ركزّ معي .. ادمج عينيّ بعينكَ اليمنى وقل لي ماذا حدث ؟ حينَ اللقاء و كلّ أحلام الحياة ، أأخبركَ سراً .. بسمتكَ حرفٌ وعيناكَ مثلُ مدوّنه !

صوتكَ آسرٌ وحروفَ شعركَ باسِمة ، أحلامكَ اليمنى تحويني بلطفٍ ، وكلّ نظراتكَ دافئة ، فتشتُ عن همسٍ يرددُ روحنا ، فوجدتُ صوتكَ و سكونُ عينكَ الآسرة ..

وكتمتَ في لغةِ العيون حوارنا ، فكانت ثواني الصمتُ هي الكاشفة ، هل لي حديثاً يروي الظمآُ في قلبي حكايا ليلةِ القمرِ المُفرحة .

خاطِب حروفي بالعيون ، احوِ أحلامي بدفءِ عينكَ حينَ تعبرني وتحملني بعيداً !

بسمتكَ فرحٌ وعينيكَ تأسر و روحكَ دفءٌ وكلكَ لي حياة .


الأربعاء، 1 أبريل 2015

يا حنيني .. يا وَتين !



يا وتيني يا حَنين . 

في حديثٍ لا يموت 
حدثيني في شجون 
عن أماني لا تغيب
عن نعيمٍ أبديّ . 
جنةٌ فيها خلود !
حدثيني في شَغف! 
كلّ أحلامي تهون 
كلها الأوجاعُ تأفل
دائماً فيها البقاء .



- احكِ لي ذاكَ الطموح
كيفَ عمرّتِ القصور؟ 
كيفَ أسقيتِ النخيل؟
كيفَ لذتها عجيبه  !

-يا حنيني يا وَتين
كيفَ ودّعتِ الحياة! 
باسِمة دونَ الوداع 
فيكِ فجرٌ لا يغيب . 
فيكِ طهرُ الياسمين!



- كيفَ حَملوكِ الرجال! 
غطوا طهركِ بالتراب! 
كيفَ بُلّ ذاكَ اليومُ شيبه! 
كيفَ تشكي خالتك
ينوحُ صوتُ عمتكَ!  
يأنِ حلمكِ صارخاً هذي الحياة !



- كيفهُ الخلدُ أجيبي!
مزّقوني بالودَاع!
حمّلوني الخبرَ مأسوراً بدمعي! 
كفنّوا روحي بروحك! 
و تركتني للحياة!



- يا وتيني يا حنين!  
فلتجيبي يا حياة! 
كيفها الأنهار تجري؟ 
وكيفها الشمسُ تضيء
حامِلة نور الجنان ! 

كيف يأفلُ جرحنا المُغتال في وجعٍ يموت .
كيفَ تُقتلُ كلّ آلامِ الفناء!  
كيفَ يمسحُ الفرحُ دمعي 
و تبتهجُ الجنان .



- كيفَ الشعور حينَ يقال لنا 
" بسلامٍ آمنين " 
كيفَ جناتِ النعيمِ بعدَ أوجاعِ الرحيل  ؟ 



- يا حنيني يا وَتين!  
مالكِ لا تجيبي! 
أم أنّ صمتكِ حكمةٌ 
يأخذني للجنان! 
أم أنّها أوجاعُ صدري 
تأسرك!



- يا وتيني فلتجيبي!
لتحيي ذاكَ اللهيب ! 
ليستفيق بداخلي
فجر الحنين للجنان! 
كيفَ السبيلُ ، فلتجيبي!



- يا حنيني يا وتين!  
صبراً سيطولُ اللقاء
سوفَ يخلدُ ذكرنا ! 
بينَ فردوسِ الجنان!  
سوفَ يطغى ذكرنا . 
حاملاُ مسكَ الحياة ..
اطمئني يا وتيني  ..
في طريقي للقاء ... في طريقي للقاء!



الثلاثاء، 31 مارس 2015

إلى صديق الجامِعة !


و أنتَ لا تشعرُ بذاك الوجعَ المغروس في صدري حينَ تبتسم و كلي براءةٌ بحسنِ نواياك و تحيكُ من خلفي ألفَ جريمةً و جريمة!
تساقط القناعُ بنظركَ الأسوأ في العالم بمجرّد هروبك إلى زاويةٍ تنفيكَ عن الحياة ، يتكللُ البسمُ بينَ صفيّ رواية ، كانتَ مغلفةً بحبّ ، على زواياها وردٌ أبيض لم يدنّس طهره أيّ شيطانيةٍ منك ، كانت ابتسامةٌ ماكرة يختبأُ خلفها حوارٌ ذو شجون ، وعلّي ذاتَ يوم أصحو منه!
" أصدقاء الجامعةِ باقون " كانت سَكرة ، وليتني صحوتُ من نشوتها حينَ دقّت الساعة ، حتى لا يلتهمني ذاك المِخلب الفاتن الذي أوهمني بالكثير من الحبّ !
مكسّرٌ قلبي من الوجعِ المنسدلُ إليّ بضحكةٍ تدّعي الخير ، وكأنها لا تكرهني لأجل درجةٍ أو غيرها !
كيفَ لقلبٍ طاهرٍ أن يحملَ ذاك الألم كله ؟ أن يبتسم ويحكي روايةً كانت ستضعه في الجانبِ الأيسر من صدري قبلَ أن يمحو صفحةَ الرواية قبل أن تُكتب حتى !
كيف لروحِ صديقٍ أن تقولَ أنكَ لا تستحق ؟ كيفَ يسمحُ لنفسه أن يحيا بعد ذلك !
صديقُ الجامعة ما هوَ إلا عبثٌ يفتري الحبّ ، ويجعلُ قِبلاته الحسد وكأنها أول تلاوات العلمِ ليبقى وحده فيها !
أيذنبُ الشخص حينَ ترى نفسكَ سيء بنظره ؟ من أنتَ لتحكم النظرات أو لتحكي العبر ؟
مهلاً صديقي .. حينما يقلقكَ الخوف ، ويرتعشُ جسدك ، حينما يسكنُ قلبكَ خوفاً من رجفةٍ أخرى ستقتله ، تعالَ إليّ .. سأحتويكَ بحبّ !
وعندما يقشعرُّ عقلكَ لسؤال ، وتهيمُ فوقَ رأسك ألفَ علامةِ تعجبٍ واستفهام ، وحينما يبكي تفكيرك أن ارحمني فقط تعبت ، تعالّ إليّ .. سأساعدكَ بفرح !
و عندما يكسركَ معدلٍ ما ، أو يخيفكَ مستوى في مقررٍ ما ، وحينما تنحني ستجدني معك ، أمد لكَ ذراعيّ لتبتسم ، لتبقى بخير .. و يلتئمُ جرحك !
صديقي .. إنَ الحياة وإن مضينا فيها عبثاً لن نصل ، وإن القلوبُ و إن تراكمت فيها الحيراتُ لن تبتسم ، وإنّ كلّ ما بداخلك يقلقني و يوجعني !
تلكَ المرة حينما قلتَ لي : لا تستحق ، رُبما كنتَ على حقّ ، لكنّ فكر ملياً أتملكُ الحقّ في تدميرِ فرحي ؟ أم تملّك الحقّ أن تسلب حلمي !
أصديقٌ أنتَ لهذا ؟ أم تشدّ بيديّ نحو الجِنان .
صديقي لأخبركَ أمراً إن لم تكن لي صديقاً يشدّ بي للجنّة ، سأكون لكَ صديقاً يجبركَ على ذلك !


الأربعاء، 11 مارس 2015

نُهى كتبت .. تدوينة !


كنتُ أتمنى أن اكتب رواية ، أو نصٌّ أسطوريّ ، أو كلماتٍ ستبقى تعويذةٌ في الألسن تقويها وتحميها من ذاكَ الوجع الطائفُ حولها ، كنتُ أتمنى تلكَ المرة أن أقف على شرفةٍ تطلّ على البحر ، يناثرُ هواء البحر الأوراق جواري ، و أضلّ اكتب الأحرف تباعاً حتى تسمى رواية .

كان لي حُلماً ذاتَ يوم أن أحيكَ أحرفاً بطهرِ الياسمين ، تُؤفلُ الضعفَ وتقويّها ، كنتُ أتمنى أن اكتب حرفاً تقرأه هيَ بالذات لتبتسم و تقوى لأنها ضلّت تقولُ لي " في كلِّ مرةٍ اقرأني في أحرفكِ " .

كانت لي ذا فجرُ أحلامٍ بينَ شغافِ الحرف لكننّي في كلّ مرة أجدني اكتب تدوينة ، و أعيد كتابة التدوينات مراراً وتكراراً كأنها نصوصٌ سأسأل عنها في امتحانٍ ما ، ويحكى أنني ذاتَ يوم نقرتُ على زرّ نشرِ تدوينةٍ ما فزالَ كلّ وجعٍ داخلي ، هو هكذا الحرفُ يفعل!

لستُ بكاتبة لكنِّ جعلتُ من الحرفِ حلماً يستيقظ معي كلّ فجر ، يمضي بين يديّ و يحويهِ قلبي بدفء ، يكسرُ ذاك الضعفَ داخلي ويقويني ، يجعلُ الحرفَ منساباً في أوعيتي الدموية دونَ أن يصنفه جسدي أنهُ طفيليّ وعليه الخلاص منه ، كان الحرفُ ذاتَ يوم لي فجراً ، وهو الآن كذلك وسيبقى .

ذاتَ يوم سيُمسكُ ذاكَ الدفترُ مبتسماً يقرأ تلكَ الأحرف بكلّ فرحٍ ، وفي عينيهِ السوداء بريقٌ لا يشبهه أي بريق ، سيقلّب تلكَ الأوراق مراراً وتكراراً ، وسيمسكُ هاتفه ليجدَ تدوينةً جديدة ليقول كانت تدوّن ، ولا زالت ، وسيحكي لأبنائه ما تدوّن جدّتهم .

التدوين أشبه بتفاصيلِ روايةٍ لن تنتهي ، لا تملكُ إلا نهايةٍ واحدة : ذهب صاحبها للجنّة ، تشبهُ نصوص دوّنت ذات يوم في ورقٍ بالٍ وهو الوحيدُ المتوفر ، فخلّدتها أحد المتاحف حفاظاً على ذكراها .

هيَ ليست قصيدة ، أو حكايةٍ خرافية بطلها تنين ، هيَ كالعنقاء أسطورة تموتُ وتحيا من رمادها كلّما ذبلت ، خرافيةٌ لكنّ العقولُ تصدّق وجودها ، وفي كلّ مرةٍ تذبل تعودُ أقوى ، هو أشبهُ برحلةٍ طويلٍ تخوضها اشعاعات الشمس لتصدم سطحِ الأرض وترتجف في عمقها .

أشبهُ بحقنةٍ مهدئة تسافرُ بحاملها لا يتسيقظ إلا بعد التحليق في نشوةٍ عارمة ممتدةِ القوة تسيرُ مسرى الخلايا الحمراء في الدم ، لا يمسها شيء سوى الطهر مخلوقٌ منه .

كان لي حلماً قبل سنواتٍ أن أكون مدوِّنة ، و ها ذي أنا كلّ يوم يرتعش فيّ الحرفِ فرحاً وابتسم .
ذات يوم كنتُ مدوِّنه ،  و لا زلت ، وسأضل .

نُهى كتبت .. تدوينة
10:54 ص

11/3/2015 م