أرسلت لي ذات مرة
( يجب عليكِ أن تتعودي على الفراغ ، على مرور اليوم دون صوت أو رسالة ، أو حتى
وجهٌ يطلُّ عليكِ ، لكي لا تتألمي و تهنئي ببعض السّلام*)
لا أدري إن كانت
محقةً في حديثها أم لا ، كلّ ما أدركهُ انها الرسالةُ الأخيرة بيني وبينها ، انه
الهمسُ الأخير ، ورُبما كانَ الوداعُ الأخيرُ بيننا!
عليّ ان أدري ما
معنى الفراغ ، ما معنى أن أبقى وحدي دونَ أن انتظرَ صوتَ رسالةٍ ما ، أو همسٌ ما
هو ما يجعلُ يومي أجمل !
عليّ ان أخبئ
الوجعُ الذي يأتي بعدَ الفراغِ فلا أتألم ، عليّ أن أعيشَ بسلام ، لأنها تخافُ
عليّ ، تخافٌ كثيراً من وجعٍ قد يطفئُ نبراس بسمتي ، و تخافُ أيضاً من أن ابحث
عنها فلا أجدها !
رفيقتي .. قد مرت
أربعةُ أعوام لا أدري في أيُّ بقعةٍ من الأرضِ أنتِ ، ولا أدري كيفَ حالكِ حتى
أنني لا أدري هل حققتِ الحلمَ الذي حدّثتني عنهُ كثيراً ، إنني يا رفيقة أفتقدكِ
جداً !
أذكرُ رسالتكِ تلك
، و قد اعتدتُ الأمر لكنّ الأمرَ موجعٌ حقاً ، ألم تشتاقي أبداً ؟ ألم تفتقدي ،
ألا تعني لكِ ذكرانا شيئاً ؟
اعتدتُ على الفراغ
، على المحيطِ الصامت ، على الصمتُ الطويل ، وعلى كلّ شيء ، اعتدتُ على العيشِ
بسلام ، على التبّسمُ رغمَ كلّ شيء ، على شحذ همتي ، على أحرفي و قراءة الروايات ،
اعتدتُ على كلّ التفاصيل التي لن يؤلمني ابتعادُ انسانٍ عنها فهيّ تعودُ إليّ
وتعنيني وحدي ، تتجزءُ مني ، وتجعلني بخير ، لكنِّ لم أعتد على غيابكِ بعد !
لا زالَ مشهدَ
القمر يذكرني بكِ ، و صوتُ البحرِ يذكرني بكِ ، لا زلتُ اضعُ سماعات الأذن ولا
استمعُ لشيء مثلما كنتِ تقولي ستكونينَ بمأمنٍ هكذا ، بدأتُ أحسبكِ ملاكاً و
اختفيتِ !
أتدرينَ يا رفيقة
.. مرّت أربعةُ أعوام ، بحلوها ومرّها وهذه المرةُ الأولى التي سأذكركِ ، سأكتب
لكِ ، سأستفيقُ بكِ ، ليسَ تجاهلاً بشيء ، سيشعرُ البعضُ وإن كان قريباً مني أنكِ
غريبةٌ عنه .. لكنِّ يا رفيقة أفتقدكِ جداً!
أتدرين يا رفيقة
أعلمُ أنّ البعدَ و إن طال لم يغير شيئاً بيننا ، أظنني سأكتب طويلاً حتى تعودي ..
سارة .. إن كنتِ
تقرئين ، حادثيني رجاءً!