الاثنين، 6 أكتوبر 2014

مرّ الصَباح !



مرّ الصَباح !
يَحملُ ذِكرى الحبيبِ كرداءِ المسكِ تَسكرني !
يُخاطُبُ فَرحتي : يا حَرف هل رأيتَ اليوم فجراً ؟
يُسائلني كأني الحلمَ في الذّكرى :
ما الأمرُ يا طَيف ؟
إنني طهرٌ سماويٌّ لا ينتهي !
و يهمسُ في اكليل ماءٍ حتى أنتشي
يا فَجرُ إنكِ تشبهينَ الغيم ، ممتدةٌ كالوتنِ في ضلوعِ الياسَمين !
إنكِ و إن تنّفستِ الوَجع ، لن تيأسي
إنك ذكرى غصنَ الزيزفون مضوّعٌ بالحبّ ، لا كالحرفِ في فجرِ الحياةِ مسافرا !
إنكِ و إن شربتِ الآه ، تبتسمين ، لن تُكسري .
لن تنالي من نصيبِ شيئاً ما دامَ فجركِ طاهراً كالحبّ في وسطِ القيامِ مصلياً !
الحبُّ في وسطِ الرسالات التي لا تنتهي ، الطهرُ في وجهِ طفلٍ ضاحكٍ
الطهرُ في أشيائنا التي عَبرت
إلى تلك الديار .
مرّ الصَباح !
باحثاً عن بسمةٍ تلاشت بعد الفجر في قلقٍ
تلاشت كأنها طيفٌ لم يكن حياً !
و كأنها وهمٌ كانَ فيّ لم يعدِ !
سعادتي التي لا تنتهي
فرحي الطويل
وبسمتي ، وضحكات الجنون !
نسى أن يطويها هذا الصَباح :) !
هذا الصَباح
كنتُ أقوى من كلّ شيء .. هذا الصَباح فخراً كانَ في صدري
هذا الصَباح
كان سعادتي ، و نسماتُ فجري والأمل !
هذا الصَباح مثقلاً بالغيمِ لم يهطل ، ولم يكنِ
هذا الصباح تأملي ، فيه السكون !
هذا الصباح سعادتي دونوها !
ربيعُ زهرٍ أبيضٍ في حضنِ أبتي
أونشتهي بعد هذا حرفاً آخرا ؟


مشهدٍ ما !



( 1 )
اللهُ أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر
لا إله إلا الله
الله أكبر ولله الحمد .
الله أكبر كبيرا
والحمدُللهِ كثيرا
وسُبحان الله العظيمِ بكرةً و أصيلا
لا إله إلا الله ، و لا نعبدُ إلا إياه
مُخلصينَ له الدينَ ولو كره الكافرون

( 2 )
يبحث عن خنجره ، عطر العود الخاص به !
يوقظ أبناءه الستة ، و يُصدح التكبيرات في منزله
يُمسك عصاه ، ويسلم عليهم واحداً تلوَ الآخر بفرح !
يتمرّغون في أحضانهِ واحداً تلوَ الآخر
تنقصُ احدَ بناته !



( 3 )
باحثاً عنها بقلقٍ : ما بكِ ؟
ينهكُ بجسدها الألم ، يرهقها وقد أسهرها طويلاً
يضعها في حضنهِ تبكي بحرقة
يبكي معها ثمّ يبتعد مودّعاً لها لأجلِ صلاة العيد
يقولُ لها أحبكِ جداً
ثمّ يرحل !


( 4 )
تنهضُ بإرهاقٍ شديدٍ لأجله !
تبحث عن أشيائها المعبثرة
قضت أيامها الأخيرة في الفراش فلا تعلمُ تفاصيل أيّ شيء !
تضعُ الكحل على عينيها ثمّ تبتسم
تبدو بخيرٍ جداً لأجله !


( 5 )
نصفَ العيد الذي لا يحتفلون به ذلك اليوم !
يمضي خلال ساعتين
تعودُ مرهقةً إلى فراشها
تبكي بحرقةٍ ، حتى تنام بسلام !
رُبما غفت .. و رُبما كانت في غيبوبةٍ من الوجع !


السبت، 4 أكتوبر 2014

عِيد !



العيدُ فرحة
كانت ولا زالت !
رغمَ الأوجاع تضلُّ فرحةً لا يشبهها أيّ شيء !
و إن اختفت التفاصيلُ المُلهمةُ فيه
يبقى سعيداً
و الفرحُ مكفناً في قلوبهم بحبّ !
العيد : هو منظرُ أبي و إخوته وأبنائهم يكبّرون
العيد : هو التمرّغ في أحضان أبي !
العيدُ : هو الضحك الذي يبقى في قلوبنا موشوماً حتى النهاية !
العيدُ : فرحتنا ليسَ معلقاً بتاريخٍ أو مكان !
وليسَ موصولٌ بشيء !
العيدُ بسمةُ طفلٍ يأكل الحلوى بشراهة !
العيدُ فرحةَ أمٍ بأبنائها ، وفخر أبٍ بأبنائه !
العيدُ هو ما نصنعه في قلوبنا
لا ما تحدده الأيام !
العيد هو صوتُ الإمام بخشيةٍ
الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر
لا إله إلا الله
العيدُ ياسمينةٌ حبٍ تبقى كالذهب ذكراهُ في قلوبنا !
كلّ عيد و الفرحةُ لا تُفارق مُحيّاكم
كل عيد ونحن إلى الله أقرب ، وللأقصى أقرب و أقرب !
كلّ عام و الحرفُ مسكاً نتضوّع به

كلّ عام و أنتم بخير .. 

الأربعاء، 1 أكتوبر 2014

ضجةُ حديث !


ضجيجٌ ما تعشقُ فيه الجلوس بجانبِ المرآة في رحلةٍ طويلةٍ جداً تراها ، وهي لا تتجاوز الثلاث ساعات ، رأسها على النافذةِ تتأمل قدسيّة هذا العالم ، و تحكي بصمتٍ كلّ ما فيها ،  لطالما ذُرفت دمعةٌ يتيمة وهي هناك بسكونٍ لا تشبههُ أيّ سكينة ، وكأنها سُلبت حتماً من هذا العالم كانت تُفكر حتى ييأس التفكيرُ منها ، تفكر في كلّ شيء ، في الحياةِ ، وفي ضجيجِ الشوارع ، تفكر في كتبها التي على رجليها ، وفي أحاديثها الطويلة ، وفي الجمالُ المضوّعٌ في شيءٍ ما ، وبينَ ذاكَ الضجيجِ يلوحُ داخلها طيفٌ راحل ، تاقت له طويلاً !

-          رأيتكِ اليوم !
حقاً ؟ أين ؟ لم اركِ ؟
-          كنتِ في الحافلة و أنا في الحافلة المجاورة ، رأيتكِ تبدينَ شاردةَ الذهن ، لم تتغيّري حتماً ولم أركِ منذ زمن !
أه ، تمنيتُ لو أنني لقيتكِ ، اشتقت إليكِ !
-          ما بالكِ ؟ لم اعهدكِ بذاك المشهد الذي رأيته في وجهكِ ملامح شاردة ، بجانبكِ كنتُ لدقائق في الزحام ولم تلمحي ابداً وجودي بجواركِ !
عذراً ، لم ألحظ وجودكِ
-          فجر !
لبيكِ ي روح !
-          يبدو أنكِ حُملّتِ أكثرَ مما تقوينَ عليه !

ولكن يا رَفيقة ، ربي لا يعطي عبدهُ أكثر مما يقوى عليه ، ولي صبراً سيحملني إلى الجنّة ، ولي أمنياتٌ و إن جفّ كل شيء كالمزن تمطرُ فيّ ، و لي قوةٌ لو شعّبتها تسع وتسعين شعبه ستبقى واحدةً منها لآخر ، ولكنّ يا رفيقة الفقدُ ليسَ كلّ شيء و إن كانَ قاتلاً ، و الفقدُ حينَ ينهشنا سيبنينا ، و الفقدُ يحملنا إلى الجنّةِ كي نحيا .
ولكنّ يا رفيقة الصبحُ يشبهُ قوّتي التي حُملّتُ بها ، أتعلمين و إن طال بكائي سيمطرُ صبري ربيعاً مُزهرا ، وسيكون معي إلى الجنّة ، و لكنّ يا رفيقة أن واقعةٌ في غرامِ كلّ ما بي!

اللحظة التي أذهبُ فيها لأبعد غرفةٍ في المنزل حاملةً وسادتي ، مبتعدةً عن كلّ شيء ، أختبئُ في الظلمةِ وحدي لا يعني ذلكَ أني منكسرةٌ يا رفيقة ، لكنّ هناك اجعل من فقدي دربي للجنّة ، و إن طريقي هذا إن كنتِ ترينه حالكَ الظُلمة فهوَ مزهراً بالنسبةِ لي ، لكنِّ يا رفيقتي أرى الياسمين يمطرُ منه الحبّ آن ذاك ، و أرى معالم الفرح ترتسمُ داخلي ، و أجد في عزلتي تلكَ شيئاً لا أجدهُ في كلّ شيء ، رُبما هيَ ذاتي التي تختبئ أحياناً ، و رُبما هيَ احلامي التي تستيقظَ تلكَ الحين ، ورُبما هيَ ما يجعلني بخير ، و أدرك يقيناً ان هناك من يأتي ليسال : أنتِ بخير ؟

ذاكَ السائلُ هو الذي خُلقَ الحبُّ منه ، اتدرين يا رفيقة ذاكَ السائل الذي أراهُ بقلبٍ يخفقُ بالدعاء له ، سيكون من أجمل التفاصيل في هذا العالم ، و رُبما هوَ من سيربّت على كتفي مراراً ان هونِ على نفسكِ ، ومع ذلك هو من يحتويني بصمتٍ لأنه يدرك تماماً ان ألمي هذا ما هو إلا قوةً بداخلي تنبض ، ولكنّ يا رفيقة و إن كثرت الأرواح حولي سيضلُّ الفقدُ بداخلي حياً لأن الله يخلق بني آدمَ مرةً واحدة ولن يكون مثلهُ احدٌ أبداً ، أكادُ أوقنُ احياناً أن المعجزات تحدث ، و القوةُ التي بداخلي تشبهُ هالةً من نور تحميني من كلّ شيء و تحويني ، إن القوةَ تلكَ هي المعجزة التي أخافُ أن تتلاشى فجأة فأضعفُ على حينِ غفلة ، إنني أخشى كثيراً يا رفيقة أن أضعف فيطرأ في بالي لحظةَ ان الله حملّني ما لا أقوى عليه ، حينها لن أسامح نفسي .

و لكنّ يا رفيقة مسامحتي لنفسي هيَ امرٌ يجعلني بخير ، لا أستطيعُ العيش ونفسي تكرهني ، اتدرين أن ظلمة الليل هيَ ما تجعلني أتألم ، وهي نفسها التي ترسمُ ابتسامةٍ على شفتاي ، لكنِّ حتماً اخشى تلكَ الوحدة و أخشى لجوئي للفراش و اختبائي تحتَ الغطاء ، أخشى كثيراً تلكَ اللحظات لأن محادثتي لأحدهم تعني بوحَ الكثير ، تلكَ اللحظات تجعلني أتحدثُ كثيراً و أهلوس أكثر ، وتجعلني أبوحُ بذاتي بشفافيةِ البوح الذي أكره ، ولكنّ يا رفيقة ظلمةُ الليل تسلب مني غموضي !
الغموضُ يا رفيقة إن سُلبَ مني أشعرُ أنني مجرّدةً من كل شيء ، و مع ذلك هو كلّ ما يلتحفني حينَ اتألم ، أتدرين يا رفيقة اختفائي في ليلٍ حالكَ الظلمة يصعبُ تفسيرهُ احياناً ، وبقائي حتى آخر الليل آمرٌ غريبٌ جداً ، ورُبما أحياناً يكون الليل هو رفيقي ولو أنه مرهقٌ يبوحُ بالشجن فينا ، ومع  ذلك الليل أجمل فهوَ ما يخبئ الدمعُ كثيراً ، ولكنّ يا رفيقة الليلُ مع اللهِ سيحملني إلى الجنةِ ، وحينَ أبقى وحيدةٌ ليسَ معي إلا الله أدعوهُ بتضرعاً و خشية هو كلّ ما فيّ من فرحٍ وحب.
الحُب يا رفيقة هو ما يطيرُ بيَ بعيداً جداً ، يحلّق بي ، ويخوضُ بي إلى حلمِ الجنّة ، الحبُّ يا رفيقة دعاءُ في كبدِ التضرّع ، الحبُّ عناقُ سماويّ ، سأعانقكِ كثيراً في السّماء فلا تستائي من ابتعادي عن كلّ شيء ، الإبتعادُ عن كلّ شيء أمرٌ يناسبني حتماً !
و لكنّ يا رفيقة البعدُ يحملني بعيداً ، بعيداً جداً إلى الجنّة ، وحينَ أبقى في دربٍ وحدي يكونُ لي سحاباً أبيضاً يحملني بطهر ، يلفُّ بي وشاحَ الفجر ليكوّن وتيناً متأصلاً فيّ كالياسمين معتقاً برونقِ الحرف ولا شيء يشبهه إلاي .
إنني يا رفيقة أعلم أن الحرف حينَ يضوّع بالحلمِ يكون سماويّ ، وحين تمتزجُ السماويّة بأرواحنا نهيمُ مبتعدينَ إلى الجنّة ، بالمناسبةِ يا رفيقة أودُّ ان أخبركِ أني مغرمةُ بالحرفِ ، وهو كذلك يبادلني الشعور لكنّ الصمتَ هو كلُّ ما يحيلُ بيننا ، و أهيمُ بهِ حينَ أغوصُ فيه ، ويكتبني طويلاً ، طويلاً جداً حتى أبتسم !
في الواقعِ يا رفيقة لا شيء في هذه الدنيا سيجعلني ابتسمُ كالحرف ، ولا شيء سيعتّقُ في قلبي كالحرف ولا شيء سيبقى مخلداً كالحرف ، إننا نؤمن بالحرف لأنه يتحدّث عنا ، يكتب قِصصنا ويروينا ، يبوحُ بما تكتمهُ الأحلامُ في صدورنا ويبتسمُ لنا كثيراً ، وسيجعلنا سعداء لا يُشبهنا شيء ، إن الحرف وإن كتبتُ في غرامهِ حتى النهاية سأكونُ منفياً بتقصيري !
-          يااااه ! حديثكِ طويل يبدو أن بداخلكِ الكثير !

لم انتهِ بعد ، في الجنّةِ حينَ ألقاكِ سأكمل حديثي !

كنتُ ادركُ أنني أحلم ، أن الأمر سراباً انها رأتني أو أنها حادثتني ، كنتُ ادركُ أنها أكملت عاماً في الجنّة ، و إني في محادثتها كتبتُ كثيراً ، و بحتُ بكلّ شيء ، وتيني تذكرتكِ ولم أحادثكِ منذ عام ، تذكرتكِ ولم نحتسي قهوةً معاً منذ عام ، تذكرتكِ وقد رحلتِ منذ عام .. في الجنةِ لُقيانا رحمكِ الله !



·        ضجةُ حديثٍ في محادثتها رحمها الله ..

عَودة !

تقولُ له : اشتاقُ للكتابة ، يقولُ لها : اكتبِ !
وتتذكر كيفَ تاقت للكتابة ، وهيَ من كانت تسأل اليوم هل فقدت الشعور لذلك لم اكتب ؟ وهي أكثر من يعرف الإجابة : كلا لقد فقدتُ برنامج الكتابة في حاسوبي ليسَ إلا !
تتحركُ من على سريرها لتتأمل الطاولة و تجلس في الكرسي على يمينها كتابٍ ما ، وعلى يسارها كتبها الدراسية ، تتأمل بصمتٍ كتاب ( الكيمياء الحيويّة ) و تفكر هل ستبدأ بمذاكرته أم تبدأ ب( مقدمة علم المختبرات الطبيّة ) ، تتنفسُ الصعداء و يدورُ بخلدها أنّه أول يومٍ في إجازةِ العيد ، و ستبدأ بالدراسةِ في وقتٍ لاحق ، تتأمل تفاصيل ذاكَ الكتاب الذي قرأته مراراً و تكراراً ، كتابٌ لم يولد بعد من رحمِ صفحاته ، تمسكُ به تتصفحهُ وتقرأ كلّ ما يقع على عينيها بفجرٍ باسم ، تتأمل الكلمات المضللة وبعض التفاصيل و الهلوسات في صفحاته ، كتابٌ حتماً سيولد يوماً ما ولا زالَ يكبر في روحها كلّ يوم !
تسمعُ النداء : أبيكِ قادم ، تنزل للأسفل ليقول لها بعد السلام حاسوبكِ معي !
تأخذهُ بشغفٍ لتفتحه تبحث سريعاً " آآآه أخيراً " !
تتنفس الصعداء تفتح مدونتها بفرحٍ متجاهلةً كلّ شيء !
إنه تشرين يا رفاق ( شهرُ السعادات ) !
عودةٌ إلى عالمي .. !


دُمتم بشغف !

الخميس، 18 سبتمبر 2014

ربيعُ ذِكرى - حديثٍ خاص



تُوشكُ ازدواجيةَ الأحلام داخلي أن تُهلوّس ، ان تكتب طويلاً و تبتسم ، ان تتجاهل البُئسَ في هذا العالم ، و تُزهرُ من جّديد !
تكادُ الأماني المتراقصةُ فيّ عبثاُ أن تنفطرَ حنيناً لتكونَ قد تحققت ، أحلامنا و إن كانت بعيدةً عنّا ستحققُ يوماً وبها نَسعد ، أقلامنا و إن ذَبلت لحظةً هيَ حتماً ستكتبُ تارةً أخرى ، فلا الأقلامُ تذبلُ دونَ زهر ، ولا الأحلام تيأسُ دونَ مجد !

ربيعٍ بأحلامٍ باسِمة ، كانت أحلامي تعجُّ بالحنين لتبدو بخير ، لتتحقق و لتكتبُ بصمتٍ ورُبما بها أكونَ اكثرَ سعادة !
أتعلمُ حينَ تكون فوقَ السحاب وترى الأرضَ كلها سَحاب ، وتَحسبُ نفسكَ موضوعٌ في أرضِ طاهرة من كلّ شيء ، مضوعةٌ بالسحاب ، تشبهُ الأحلام كثيراً !

ظننتُ أننا و أحلامنا ننتمي إلى السحاب ، رغم أني أؤمن يقيناً أن السّماء هيَ الأجمل في العالم ، لكنّ السحاب حينَ يغطي الأرضُ حينها يكونُ اجمل !

أدرك أننا ننتمي إلى السحاب ، أحياء منه ، نتنفسهُ بشغف ، و أنه عسجدُ أحلامنا ، وأنه ما يجعلنا بخير ، ويُلهمنا !

أحسبُ أحياناً أن طريقَ الجّنة سحاباً و فيه نرى سوادُ الأرضِ البعيدة عنّا فنكره وجودها ذاك الحين ، و كأننا نشتهي المضي في دربِ السّحاب ، لكنّه لا يدوم ، ونحنُ نتبعه بشغف حتى يتأصلُ فينا كالوتين !

السّحاب ذاك الطهرُ الأعمقُ من اليَاسمين و أجمل من السّماء و المعتّقُ برائحةِ الحُب في أحاديثنا الطويلة ، و الهلوسات التي لا تَمضي ، و الحكايات التي لا تبتأس ، و الذكريات الجميلة !

كانَ السحابُ كالذّكرى التي تبقى موصولةٌ بأرواحنا نبتسمُ بعمقٍ كُلّما تذكرناها ، و لأن ذاكَ الشغفُ المهووس فينا يبقى طويلاً باسماً فإننا و ببساطةٍ فإن الطهرَ ذاك التي يتغلغلُ فينا كلما ابتسمنا ، الطهر الربانيّ الذي فُطرنا عليه ، فإننا نكونُ بِخير .. !

سحابة ، هيَ ما ترسمُ طريقنا بدربٍ إلى الجنّة ، وكُلما كَبرنا قلّت أعمارنا ، و أزهرنا أكثرَ و أكثر و نمضي في دربٍ معاً إلى الجنّة ، مُكللينَ بالأمنيات التي لا تنتهي ، وباحلامٍ تبقى ساهرةٍ و إن غَفت أجفاننا !

أحلامُ تأخذُ أرواحنا شطرَ الجنّة ، و أحاديثٌ تبنينا إليها و أحرفٌ تطولُ و تطولُ و تطول .. تكتبتنا عميقاً لتنتشلنا من العالم البائس ، بحبٍ ياخذنا إلى الجنّة !

حنينٌ لحديثٍ ما كانَ بحجمِ حبةِ خردلٍ ، لكنّه ما كانَ إلا أن يتضخّم و يسري في دمائنا بالشوقِ العميق ، و الذكرياتُ تروى و تروى تبقى داخلنا ، لا تُكتب يوماً ولن ينبس بها أي قلم ، لأنها تبقى فينا مأسورةٌ كالسحاب ، لا يُحلُ لها أن تلامسُ سوادَ الأرض ، فتبقى في تلكَ السماويّة التي تجتاحُ قلوبنا !

الحَرف ، ذاكَ الدفءُ الذي يَجعلنا بِخير ، و يبقى فينا كسحابةٍ ماطرة ، مرّت علينا بهلوسةٍ تقولُ لنا أن نبقى معاً حتى ندومَ في الجنّة ، و ننعمَ بسعادةٍ أبديّة تكونُ فيها كلّ الأحلامِ تحققت ، ويتلاشى الحنين !

مثلُ ذاكَ الحنين الذي نتوقُ فيهِ لسكرةٍ تأخذنا من هذا العالم و تنتشلنا من كلّ شيء ، تطهّر ذنوبنا التي تثقلنا ، وتَحملنا إلى الجنّة ، و نكونُ فيها بخيرٍ في سررٍ متقابلين .. !


أنتهى * ذكرى حديثٍ خاص *




الاثنين، 1 سبتمبر 2014

رِواية !

إلى اللحظةُ التي آمنتُ حيناً أنها ستمضي على عجل! 
وظننتُ أنها تملكُ حرفاً عِصامياً كانَ مختلفاً عن كلّ شيء ! 
و اللحظةُ نفسها التي كنتُ فيها غائصاً في الحبِّ بِفرح ') ! 
هيَ ذاتها التي جعلتني بِخير ، و أحلم كثيراً ! 

ومن بينَ تلكَ العوالم التي أعيش سقطتُ مغشياً عليّ بينَ حكايا رواية ، و لم تكن أي روايةٍ كما كنتُ أعلم ، بل أخذتني عميقاً و ابتسم بينَ صفحاتها بوجد ')  ! 

غِصتُ حدّ الترفَ بين أحرفِ قصةٍ ظننتُ أني بطلةً فيها ، و لم أكُ يوماً عشتُ لياليها و أحلامها حتى كبرت ، طفلة الحادية عشر التي كانت تقرأ القصص فقط قرأت رواية ، و لم تكن أي رواية بل تلكَ التي استصرخَ في داخلها عمقاً جميلاً يناديها أن هذا العالم أنيقاً كاليَاسمين . 

كَبرت سطورَ روايةٍ في خافقي حتى ابتسمت ، و كبرت تفاصيلُ الحكايا وأنا أناجي أحرفاً حُفرت بماءٍ من ذَهب !  
و كأن التيه في شبحَ الروايات سافر بي بعيداً ، و كان وطني حينها حرفاً يعانقه الشّغف!

و كبرتُ من مثلي يغوصُ بعالمي يقرأ ، يهلوس ، و يهذي بالراويات الجميلة ، غاصت بعالمِ باولو و إبراهيم ، و هوجو وغيرهم من كانَ جميلاً ! 

و ظننتُ أن النهجَ هذا مخلدٌ في التاريخَ يحكي مدرسةً قد سُطرّت في ربوعِ حكايةٍ ، ومضت حكايا العابرين بداخلي سفراً طويلاً ، لم أكُ أعرفُ شيءَ إلا حكايا الكاتبينَ و حُلمهم ! 

عشتُ بطلةً في صنوفِ روايةٍ نُسجّت كمعزوفةً على ضوءِ القَمر ، و كانت النوتات تمضي وتعبرُ كالمطر ، قد بللتني و جعلتني ابسمُ من بينِ بتلاتِ الزّهر ، إخراسُ حكمٍ داخلي تقتاتُ من رواياتِ العِبر ، فكرٌ يناجي في جنونٍ أيا حرفُ أنتَ هذا الذهب !

أتقرأئين روايةً ؟ سؤلاً يعيد النظرَ فيّ و كأن عقلي قد سها بصنوفها فكراً عميقاً ، ذاكَ يقولُ لمربِ جيلاً لا تقلق إن حاصرتهم سطورُ روايةٍ حتماً مراهقةً ستمضي و ينَسها ، سحقاً أتحسبُ أن روايةً ليست إلا نزوةً تمضي و يُذهِبُها الدّهر ! 

عجباً لأن روايةً صارت كموضةُ الشّعرِ المجعّد على كَتف ، أحقاً لمَ يدرِ بعضَ العابرين أنها قصصاً ستبني أمةً ، أو منهجاً مدرسيّا كان يبنيني بعمق ، أيجهل حينها أنها تصنعني شخصاً عظيماً كالمطر ، أنها أنبتت من وجعِ صدري زهراً أبيضاً يحيا بروحِ حكايةً ، سحقاً لفكرٍ يرى سطور روايةٍ كانت يوماً مهزلة !

يا حسرةً على روايةٍ مسخرة سُميّت بالحب حيناً ، ظننتُ يوماً أن الحبّ مقدساً لكنّ روايةٍ لها صيتُ وفارغةُ من الداخل تقولُ هذا الحب ، عجباً فكيفَ الحبُ مدفوناً بقلبِ روايةٍ لا تملكُ القلبُ حتى وهي مجرّد خزعبلاتٍ لا معنىً لها وقيل عنها من اساطير الدهر! 

يا قارئ الروايات الذي قد قلتَ عن تلكَ الرواية التي لا تحملُ حتى حبكةً أسطورةً سحقاً لهذا الذي قلت ، فكيفَ لفكرٍ كهذا دامراً للقدسيّة الروائيةُ في عمقِ حرفٍ سيكونُ دوماً مخلّداً ، أوتجاهل الراوي حيناً أنها عليها أن تكونَ منهجاً يُستساغُ الفكرُ منه!

يومٌ سأكبر حينها سأخطّ روايةَ ك ( ساقِ البامبو ) مثلاً أو ك ( الخيميائي ) ستُخلّد في التاريخ منهجاً تروى منه حكمةً ! 
يومٌ ما وبعدما أتمم الروايةَ المليون وأجيد فكراً في الروايات العظيمة ، حتماً سأكتبها بإذن الله ولو كان بعدَ مليون عام ،  حتماً سأكتبها بإذن الله لأعيد للرواية قدسيّة يقتلها البعضُ بشهرةَ اسمه :) ، حتما سأفعل  ..

فَجر ..